فهرس الكتاب
كما أن الخضري ترك فيما تناولنا من القضايا بصمة واحدة فقط، كانت تميل إلى المنطقية التاريخية، وإلى مدى التمسك بالأسباب العلمية.
أما الخضر حسين فقد خاض في سبعة من هذه القضايا، وقد اشترك ... مع الرافعي في نقض الفروض وإسقاط الأدلة، لكنه زاد على هذا شرحًا وتفصيلًا، إضافة إلى اقتراحه في الغالب للفروض المنطقية والاستدلال عليها، ونقده للروايات برجوعه إلى المراجع، قبل النظر في مدى احتماليتها لفروض المؤلف. فنستطيع القول أنه كان الأكثر إحاطة من الجميع بتلك القضايا، وربما كان ذلك راجعًا إلى تتبعه لكل قضايا الكتاب، غير مستثن منها أمرًا، ولا مركز على أمر بعينه.
ورغم أن وجدي لم يخض إلا في خمسة من القضايا، إلا أنه كان الأكثر اعتمادًا على الاستنباط، والأكثر تفصيلًا في ذلك، لاضطلاعه في التاريخ وتفسيره اجتماعيًا. أما فيما ما عدا ذلك فقد كان للخضر فضل عليه.
واكتفى جمعة برد ثلاثة من هذه القضايا، اشترك مع الآخرين فيها بالرد عن طريق السرد التاريخي، على أن له تنبيهات على سوء النية، وكان أكثر ميلًا للعلمية والجدة.
أما الغمراوي فقد خاض في ستة قضايا منها. وقد أتاح له تأخره واطلاعه على كتب السابقين تميزًا ملحوظًا من حيث التدقيق لاستخراج ما لم يذكره غيره، فلا يكاد يخلو كلامه من جديد منطقي علمي، يربط فيه إذا تسنى له بين قضايا الكتاب.