بلغتنا [1] . وزعم أن لديه نقوشًا ونصوصًا تمكنه من إثبات هذا الخلاف بين اللغة القحطانية واللغة العدنانية في اللفظ وفي قواعد النحو والتصريف أيضًا [2] .
هذان دليلان قدمهما الدكتور طه حسين لإثبات الخلاف بين اللغتين، وقد انصب رد النقاد إلى دحض هذه الأدلة بما يلي:
حاكم الخضري استشهاد المؤلف بالنص بعد الرجوع إليه في مظانه، وبنى حكمه على علم الأصول وما يقتضيه، وعلى التاريخ وما يمليه. فقد أخطأ المؤلف حين استشهد بقول أبي عمرو بن العلاء"ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا"، فلم يذكر كلمة أقاصي اليمن، لأن حمير يقابلها في قحطان سبأ، كما يقال في عدنان ربيعة ومضر. وسبأ هم الذين نزحوا إلى الشمال وهم من ولد إسماعيل عليه السلام على ماعليه أكثر المؤرخين. إذن فقد ذكر قضية فيها عموم وهي التخالف بين لغتي قحطان وعدنان وأقام عليها ما ينتج خاصًا وهو الخلاف بين حمير وعدنان، وحمير أخص من قحطان [3] .
ثم قام بمطالبة الدكتور طه حسين بأن لايكتفي بالقول بأن لديه نقوشًا تمكن من إثبات هذا الخلاف , بل لا بد أن يبين كيف كان الإثبات وماهذه النصوص والنقوش [4] . وهو توجيه تربوي للمؤلف كي يكون أكثر علمية في عرض قضاياه.
وبين الخضر حسين أن الدكتور طه حسين قد مس قول أبي عمرو بن العلاء بالتحريف مسًا رفيقًا , فالعبارة الواردة في كتاب الطبقات هي"ما لسان حمير وأقاصي اليمن لساننا ولا عربيتهم بعربيتنا". فالمؤلف حول قوله"ولا عربيتهم بعربيتنا"إلى قوله"وما لغتهم بلغتنا"لقصد المبالغة في الفصل بين اللغتين وليصرف ذهن القارئ عن أن يفهم أن تلك اللغة عربية. ومسها بالتحريف مرة أخرى حينما حذف"أقاصي اليمن"حتى لايأخذ القراء منها أن لغة
(1) ـ 25.
(3) ـ 11.
(4) ـ 7.