فهرس الكتاب
الحديث أم لا [1] ؟ لذا نظر في تاريخ النقد الفرنسي منذ نيف وثلاثة قرون، مرورًا بالقرن السابع عشر إلى العصر الذي ظهر فيه ديكارت. فوضح أن الحركة العلمية لم تقف عنده، بل ظهر كثير من النقاد بعده إلى العصر الحديث، وليس منهجه هو المنهج الذي يمتاز به العصر الحديث لأن عليه أثرًا من فطاحل النقاد والفلاسفة الذين حلوا محله بعد منتصف القرن السابع عشر [2] .
ونصل إلى كتاب الغمراوي القائم في الأساس على نقد منهج الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي؛ لذلك صرف معظمه لنقد فرض المؤلف وبيان فساده. ثم نظر إلى بقية الكتاب نظرة عجلى يظهر فيها أنه كان يرد - غالبًا - بإثبات خطأ الفكرة، ويكتفي بذلك دون إيراد الصواب فيها. وهو ما يمكن أن يوصف بالنقد السلبي. مع هذا يمكن القول بأنه أفضلُ مَن نقد منهج الدكتور طه حسين ومدى التزامه بديكارت؛ فقد أشبع هذا تحقيقًا وتدقيقًا بطريقة علمية متزنة ساعده عليها تخصصه في مجال الكيمياء.
قرأ الغمراوي كتاب الدكتور طه حسين ورأى زعمه مراعاة ما يراعي العلماء في أبحاثهم، فقرر تمحيص بحثه حتى لا ينتسب إلى العلم ما ليس منه، وذلك تحت عنوان: (هل شكه علمي؟) [3] . وبيّن أن فصل (منهج البحث) الذي كان يفترض أن يبين فيه الدكتور السبيل الذي سيسلكه في البحث - كان بيانه لمنهجه فيه بيانًا سلبيًا ينبئ بالطرق التي لن يسلكها لا بالطرق التي سيسلك [4] .
هذا ويبقى للغمراوي فضل تحقيق وتدقيق ونقاش للمسألة بطريقة علمية حيث قدم مبررات الشك عند الدكتور طه حسين وراح يفندها واحدًا واحدًا، وصرف معظم الكتاب في نقد المنهج وعليه قرر إسقاط الكتاب دون أن يبذل كثيرًا من الجهد في نقد بقية الموضوعات، وهذا ما سنراه في الفصول التالية.
(1) ـ 9.
(2) ـ 29.
(3) ـ 99.
(4) ـ 110.