فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 341

العقد الأخير من عمره لما سئل عن عن ماذا يعني بقوله إن العلم لم يثبت وجود إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، قال: أقصد أنه ليست هناك آثار ولا حفريات تدل على وجودهما [1] .

وقد شرع وجدي بعد ذلك في بيان أنه وإن لم يكن لدينا آثار حسية تدل عليهما، فإن المرجحات التاريخية على وجودهما، وصحة ما عزي إليهما من بناء الكعبة تكاد تضع هذه المسائل في عداد المحسوسات. وذكر هذه المرجحات، وبين أخيرًا اعتمادًا على المنطقية أننا لو حذفنا من التاريخ كل شخص لم ترد على وجوده أدلة حسية لحذفنا أكثر رجاله المشهورين ولم يبق منهم إلا أسماء معدودة [2] .

في ما عدا ذلك كانت له بعض الإشارات المنطقية في مسألة اختراع اليهود للقصة لرد عادية العرب عنهم، فلم أثبت اليهود القرابة ببعض العرب دون بعض وهم سواء في خصومتهم؟ ولماذا ابتكرت هذه القصة بعد حروب طاحنة ولم تكن منذ بداية الهجرة؟ أولا يثير هذا التأخير الشك في نفوس العرب بصحتها وكونها حيلة [3] ؟ هنا نرى رأيه يكاد يقرب من رأي الخضري مع اختلاف يسير وهو اعتماد الدليل على جعل العداوة لعموم العرب هنا وقصرها على القسم المعاكس هناك.

ولم يتعرض جمعة من قريب ولا بعيد لنقد هذه المسألة خلال نقده لفصل الشعر الجاهلي واللغة، ولعل هذا يرجع لما ذكره في مقدمته من أنه سيقوم بنقد مارآه مخالفًا للعلم والتاريخ والأدب دون التعرض للمسائل الدينية. لكنه أورد بضع سطور في هذه المقدمة عن القضية لما قال: إن العرب ينحدرون أصلًا وفرعًا من إسماعيل وإبراهيم بإجماع المؤرخين الأقدمين والمحدثين وقد استعظم المؤلف عليهم أن يؤسس جدهم الأعلى إبراهيم بناء الكعبة وهي قاعة صغرى لا يصعب تشييد مثلها على أضعف الخلق، وجعل يتقعر في اختلاق الأقاويل

(1) ـ زياد سلامة

(2) ـ 70.

(3) ـ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت