فهرس الكتاب
قواعد الاستنباط من الأدلة. وقد اعتمد الخضري في رده على هذه الأخطاء في طريقة الاستنتاج العلمي على ردود تحليلية منطقية دقيقة، مدعمة بالأدلة والأمثلة التي تعاكس رأي الدكتور طه حسين، وتؤكد عدم دقة أحكامه أو فسادها.
بينما كان من الأدوات البارزة لدى الخضر حسين التنبيه على السرقة وعقدة الأولية، ومن هنا كان يرجع أغلب أفكار المؤلف إلى مصادرها من كتب السابقين أو المعاصرين. ولهذا بالتأكيد علاقة بسعة علم الخضر التي نال لأجلها شهادة العالمية، ولها علاقة بتطويعه المراجع في الرد تطويعًا ممتازًا.
وبالنسبة لوجدي يصعب تحديد أداة معينة فرضتها ثقافته، ولكن محاكمته للكتاب على أساس المقررات التاريخية والأصول الاجتماعية - وهي السمة البارزة لديه - يمكن إرجاعها إلى اهتمامه العام كصحفي بالأمور التي تمس تكوين الأمة الإسلامية، والقضايا الفكرية والوطنية.
وربما وجدنا بعض الأدوات التي اعتبرناها عامة عند الآخرين أو مما تستدعيه طبيعة المنقود لكن لها طابعًا مميزًا عند جمعة، كتركيزه على انعدام الأدلة، ونقده للمراجع حتى يعرف قيمة المستندات العلمية التي ارتكن إليها المؤلف، والمبالغة في التقصي والاستشهاد. كل هذا إضافة إلى ما تميز به من اهتمام بعرض قضايا الكتاب على علم الاجتماع لعلاقته - كما قال - بالقانون الجنائي.
وأخيرًا فتركيز الغمراوي على بيان فساد الفرض العلمي الذي بني عليه الكتاب وإفراغه جهده في هذا دون غيره من القضايا هو ما تمخضت عنه ثقافته العلمية الطبيعية. وما نقده للطريقة دون المعلومة - كما وضحنا سابقًا - إلا لما اعترف به من قلة خبرته بالأدب.
وهكذا توصلنا بعد إمعان النظر في تلك الكتب بتوفيق من الله، إلى لب البناء النقدي الذي حكم الآراء فيها.