فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 341

القدم، وحب الجديد ولو عارض الكثير من العقول المتجمدة وكان سببًا في كثير من المتاعب [1] .

ووفق منطلق الشك المنهجي رأى وضع علم المتقدمين كله موضع البحث (أو الشك كما أراد أن يقول) ، وألا يقبل شيئًا مما قال القدماء في الأدب وتاريخه إلا بعد بحث وتثبت إن لم ينتهيا إلى اليقين فقد ينتهيان إلى الرجحان [2] . وراح يدعو إلى الأخذ بهذا المنهج في دراسة الأدب العربي القديم والتأريخ له، وذلك بضرورة نسيان الباحث قوميته وكل مشخصاتها، ودينه وكل ما يتصل به، وأن لا يتقيد بشيء، ولا يذعن لشيء إلا المنهج العلمي الصحيح تلافيًا للمحاباة وإرضاء العواطف [3] .

هذا ما أراد طه حسين فعله في كتاب"في الشعر الجاهلي"على افتراض حسن النية. فهل وُفِّق إلى ذلك؟ هذا ما سنراه عند ناقديه.

لم يفرد الرافعي مقالة واحدة يجمع فيها نقد منهج الدكتور طه حسين وزعمه اتباع مذهب ديكارت، بل فرّق ذلك في مقالاته تاركًا لسياق الكلام مهمة تحديد النقطة المنقودة من هذا المنهج تبعًا لما عقد المقالة على نقده من فصول الكتاب، إلا مقالة واحدة أفردها لنقد المنهج وهي مقالة: (فلسفة كمضغ الماء) [4] .

أما الخضري فلم يفض في رد فلسفة الشك التي اعتمدها الدكتور طه حسين. وكل ما فعله هو الإشارة إلى أن الدكتور طه حسين شك في ما بأيدي الجمهور، وبحث واهتدى إلى نتيجته التي صارت عنده علمًا أو ظنًا يقرب من العلم، وهي أن الكثرة المطلقة مما نسميه شعرًا جاهليًا ليست من الجاهلية في

(1) ـ السابق / 158.

(2) ـ طه حسين / 2.

(3) ـ السابق / 12.

(4) ـ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت