الأشخاص وأسمى المبادئ التي خلفتها المدنية العربية الإسلامية منذ أربعة عشر قرنًا [1] . غير أنه صرح قبل ذلك بأنه سينقد الكتاب دون التعرض للمسائل الدينية لعلمه أن هناك علماء فطاحل يستطيعون الرد عليه فيها [2] .
أما ماجاء في مقدمة الغمراوي فقد كان أخف لهجة وأكثر اعتدالًا مما ورد عند غيره.
وعلى الرغم من اتصاف معظم هذه الردود بالحماس والتطرف في الأحكام وأخذ المؤلف بالشبهة في بعض الأحيان، إلا أنه لا يمكن إغفال أن ما أثاره الدكتور طه حسين من قضايا وطريقة عرضه لهذه القضايا، وما تضمنه كتابه من عبارات يغلب عليها التطرف وتخلو مما تأدب به الكتاب المسلمون على مر العصور - كان من شأنه صب الزيت على النار. لقد تخلى مثلًا عن إتباع ألفاظ معينة بصفات تعارف الكتاب على إثباتها تأدبًا، مثل إتباع كلمة محمد أو النبي أو الرسول بصلى الله عليه وسلم. أو إتباع كلمة القرآن بالكريم، والحديث بالشريف، وما إلى ذلك، شأنه في ذلك شأن من لا تربطه بهذه الأسماء أدنى رابطة دينية أو قومية [3] .
هذا وقد جاء في تقرير اللجنة المكونة من كبار علماء الأزهر عن الكتاب أنها رأت فيه شيئًا كثيرًا مما يناقض الإسلام، ويمسه مسًا مختلف الدرجات في أصوله وفروعه [4] . فقد أضاع على المسلمين:
1 ـ الوحدة والعاطفة الدينية وكل ما يتصل بها.
2 ـ الإيمان بتواتر القرآن وقراءاته وأنها وحي من الله.
3 ـ كرامة السلف من أئمة الدين واللغة وعرفان فضلهم.
4 ـ الثقة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما كتب فيها.
5 ـ الاعتقاد بصدق القرآن وتنزيهه عن الكذب.
(1) ـ ج.
(2) ـ أ
(3) ـ أنور الجندي أ / 119.
(4) ـ السابق / 149.