اعتمد الدكتور طه حسين في إثبات انتحال الشعر الجاهلي على أمرين: ذكر من بينهما موضوع عدم دلالة هذا الشعر على اللغة في العصر الجاهلي، وتحدث عن هذا في فصلين:"الشعر الجاهلي واللغة"، و"الشعر الجاهلي واللهجات". ولأن الموضوع الرئيسي هو قضية الانتحال فقد كانت قضية اللغات ثانوية. ولم يوردها إلا لكي يستدل بها على الانتحال ولكي يؤكد من خلال عرضها أن الشعر الجاهلي المنحول لا يمثل اللغة العربية.
وجدير بالذكر أن الدكتور طه حسين يتفق مع مرجليوث في معظم البواعث الأساسية التي دفعتهما إلى الشك في صحة الشعر الجاهلي، إلا أن مرجليوث ذكر في هذا الصدد أشياء لم يذكرها الدكتور طه حسين. كذلك فإن الدكتور طه لم يقف عند هذا الحد، بل مضى فتحدث عن الأسباب التي يرى أنها كانت وراء وضع الشعر ونحله للجاهليين، وهو ما لم يتعرض له مرجليوث إلا عرضًا وفي نقطة واحدة ليس غير. بيد أن هذا القسم من كتاب الدكتور طه حسين ما كان ليوجد لولا القسم الأول من الكتاب، الذي يتشابه مع ما قاله مرجليوث تشابهًا واضحًا، فهذا القسم الأول هو الأساس [1] .
وقد وُصِف هذا الكتاب الذي تحدث فيه الدكتور طه حسين عن القضايا اللغوية بأنه قد تضمن إسرافًا في إطلاق الفروض المتعددة المعايير بغرض الوصول إلى حقيقة ثابتة في موضوع الشعر الجاهلي ولغته. والمتتبع لمعايير فروضه - وفيها العلمي والانطباعي والتاريخي - يدرك مسبقًا أنه لا بد أن يقع في كثير أو قليل من الشطط، ولا بد أن يصل به ذلك الإسراف في استخدام الفروض المتناقضة المعايير وفي إطلاقها مجتمعة على عواهنها إلى النتائج الخاطئة والوقوع في براثن التأويلات المثالية والانتقائية [2] .
(1) ـ خالد سليمان / 114.
(2) ـ عبد العزيز المقالح، (هل السكان القدماء لليمن والجزيرة عرب) / 14، دراسات يمنية، العدد الحادي عشر - مارس (آذار) 1983 م - جمادى الأولى 1403 هـ، مجلة فصلية تصدر عن مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء، الجمهورية العربية اليمنية. (عبد العزيز المقالح فيما بعد) .