فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 341

الرأي وفساد القياس. وقرر للجامعة أنه لا سبيل إلى تصديق الدكتور طه حسين فيما يهرف به إلا على اعتبار واحد، وهو أن يكون هذا الرجل روحًا متناسخة لا تزال تنحدر في مهواة الزمن، فإذا هو استوى على كرسي الجامعة مرت هذه الروح بأدوارها في التاريخ فذكرت صحبتها لامرئ القيس في سنة 200 قبل الإسلام، ثم يكر شريط السينما من دهر إلى دهر إلى يوم الناس هذا [1] .

وقد بيّن الخضر حسين مسألة مهمة بالنسبة لتاريخ الأدب، هي أن أكثر مباحثه من قبيل الحقائق التي لا يسعى إليها الباحث إلا على مسالك الظنون، ولا يجد السبيل إلى أخذها بما فوق الاحتمال الراجح. فتغيير الأدب على معنى البحث في نسبة قصيدة أو بيت إلى شاعر لا يزال بابه مفتوحًا على مصراعيه، وأما تغييره بقلب رأسه على عقبه فإن الأقلام التي يمكنها أن تعمل في سبيله لم تنبت بعد [2] .

وللغمراوي إشارات مختلفة إلى ما خالف به الدكتور طه حسين الموضوعية في التأريخ للأدب العربي، من أهمها غلبة العنصر الشخصي التي جعلته أدبًا إنشائيًا لا تأريخًا. فتاريخ الآداب كغيره من التواريخ، لا يسمح فيه باستخدام الذوق الشخصي إلا بالمقدار الذي يسمح له باختيار مادته وترتيبها وعرضها، وأما ما عدا ذلك فهو مقيد تمامًا بالواقع، وبقوانين المنطق في الاستدلال على هذا الواقع، لا يباح له أن يخالفه أو يخالفها في شيء [3] .

وبناء على كثرة القضايا المندرجة تحت تاريخ الأدب كان من الصعب سوقها دون تصنيف معين يكفل حسن استنباط نتيجة محددة منها، لذلك فقد آثرت أن أقسم هذا الفصل مبحثين: يتعلق أحدهما بقضايا تاريخ الأدب العامة، والآخر يتضمن الاستدلال على تاريخ الأدب بالحوادث المفردة. ويعزز هذا التقسيم النتيجة المتوصل إليها في آخر كل مبحث منهما.

(1) ـ 122.

(2) ـ 11.

(3) ـ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت