فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 341

ويحضر مجالس أبيه العامرة بالعلماء والأدباء. ولم يزل يطلب المزيد، فكان يقرأ كل يوم ثماني ساعات لا يكل ولا يمل، وظل على دأبه في القراءة حتى آخر عمره، دون أن يرى أنه وصل في ذلك إلى غاية.

وقد انتقل الشيخ عبد الرزاق إلى طنطا قاضيًا بمحكمتها ثم رئيسًا لها فانتقل ابنه معه، وعُيّن كاتبًا ومحصلًا ماليًا في المحكمة، وبها بدأ حياته العملية منذ عام 1900 م، فكان مثال الإخلاص والنشاط في عمله، ومع هذا لم ينصرف عن القراءة والكتابة. ثم إن الرافعي قد رشح شاعرًا للملك يمدحه في المناسبات، ثم انقطع عن مدح الملك بسبب منافسة عبد الله عفيفي، وانتخبوه عضوًا للمجمع العلمي بدمشق.

وكان منزله ومكتبته ومقهى (لمنوس) أمكنة يرتادها تلاميذه ومحبوه، يتلقى فيها أسئلتهم ويجيبهم بصدر رحب. وقد تتلمذ على يديه كثير من الأدباء والعلماء مثل: حسنين مخلوف، ومحمد سعيد العريان، وآخرون كثير ممن كانوا يقصدونه ويجلسون إليه إلى أن توفي رحمه الله سنة (1356 هـ - 1937 م) .

وقد عُدَّ الرافعي حامل لواء أصالة الأدب، ورافع راية البلاغة فيه، بدأ حياته الأدبية شاعرًا، فقرض الشعر وهو في العشرين وأصدر إذ ذاك ثلاثة دواوين جعلت أهل زمانه - لإعجابهم بها - يطلقون عليه لقب (شاعر الهوى والشباب) .

ثم إن اهتمامه بالشعر قل لأنه لم يكن يحقق له طموحاته، ورأى قوالبه تضيق عن شعوره وخلجات نفسه وخطرات قلبه ووحي وجدانه، فأقبل على النثر جاعلًا هدفه إعادة الجملة القرآنية إلى مكانها في كتابات الكتّاب، ودفع أسباب الزيغ والفتنة والضلال عن الدين.

وقد كانت صلته بالصحافة مبكرة، فنشر فيها كثيرًا من المقالات والبحوث في كل ميادين الحياة الاجتماعية، ووقف بقلمه فيها مدافعًا عن الإسلام واللغة العربية. وقد نشرت هذه المقالات في كثير المجلات والصحف المصرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت