فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 341

ولا السوقي المبتذل. ورأى في القصيدة شخصية ظاهرة البداوة واضحة الإلحاد بينة الحزن واليأس والميل إلى الإباحة. وعقب بأنه ليس يدري أقال طرفة هذا الشعر أم قاله رجل آخر؟ وليس يعنيه أن يكون طرفة قائل هذا الشعر، بل ليس يعنيه أن يعرف قائل الشعر. وإنما يعنيه أن هذا الشعر صحيح، ولا يشبه وصف الناقة الذي قدمه. بل هو من الشعر النادر الذي يعثر به في تضاعيف الكلام الذي يضاف إلى الجاهليين [1] .

وقد استفهم الرافعي معلقًا كيف نفهم هذا الخبط. وهل كل شعر يقوله شاعر إلا هو صحيح لا تكلف فيه ولا انتحال بالإضافة إلى قائله، ثم هو بعد ذلك إذا نسب إلى غير قائليه كان موضوعًا على الذي نسب إليه؟ وقد استخدم الرافعي هنا الاستفهام التقريري ليحمل المؤلف على الاعتراف بفساد هذا المذهب الذي إذا ذهبناه مع كل ما يروى في الجاهلية فقلنا لا يعنينا أن يكون قائل هذا الشعر فلان أو غيره، ولم ننظر إلا إلى الشعر نفسه فماذا يبقى من كتاب طه حسين، وما فائدة بحثه في الشعر الجاهلي؟ إنما يقوم هذا البحث على إثبات الشعر لمن يعزى إليهم أو نفيه عنهم بعد الإدلال بالحجة على هذا وذاك، و"لا يعنيني"تُطلِق البحث من هذين القيدين معًا.

وفي أسلوب ساخر بين الرافعي أن معنى الشخصية عند الدكتور في شعر طرفة هو العاطفة والنزعة والفكرة الفلسفية، فإذا قال طرفة هذه الأبيات كانت فيها شخصيته الشعرية، وإذا قال أبياتًا مثلها قوة ورصانة في وصف الناقة لم يكن من سبيل إلى أن تكون فيها شخصيته عنده، إلا إذا كان الشاعر جملًا من الجمال [2] . وقد كان الهدف من هذه السخرية إيضاح فساد نظرة المؤلف للشخصية في منطقية.

أما الخضري فقد نبه في تحليل نفسي بديع إلى العلة التي حملت المؤلف على قول هذا الكلام، فقد رآه بعد أن صحح شعر طرفة عز عليه أن يعترف ببقاء شعر لرجل ذكر أنه عاش في الجاهلية ولم يدرك الإسلام، فقال فيه كلامًا

(1) ـ 177.

(2) ـ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت