فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 341

إلى جسمه أسرع من كلامه إلى أذنه، وقلما يراه يبتسم لئلا يجرؤ عليه. ولم يكن خوفه من معلمه بأقل من خوفه من ابيه. لذا استحوذ عليه الذعر، فإذا ما سئل عن شيء صاغ له من الكذب ما ينجو به، وكثيرًا ما استعان عليها بيمين الله.

ولم يكد يتم العاشرة من عمره حتى حفظ القرآن الكريم. وأقام في الأزهر سبع سنين، حضر فيها فقهًا ونحوًا وتفسيرًا وحديثًا ومنطقًا وبلاغة وتوحيدًا. وكان شيوخه في الفقه أربعة هم: أبوه الشيخ عفيفي الباجوري، والشيخ سليمان العبد والشيخ محمد الطاهري والشيخ محمد إبراهيم القاياتي، حضر عليهم شروح ابن قاسم والخطيب، وتلقى التحرير وشرح المنهج.

وقد قرأ في العلوم العربية سبعة كتب آخرها شرح الأشموني على متن الألفية. أما علوم البلاغة فقد بدأ في حضور شرح السعد وتلقى متن السمراقندية، ويذكر أنه لم يكن له من وراء هذه العلوم غاية يسعى إلى إدراكها.

بينما كان يمشي ذات يوم بحارة السادات بجانب أبيه إذ سأله:"أحق أن هنا مدرسة اسمها مدرسة دار العلوم، فوقف أبوه فجأة وقال بغضب: ..."هلكنا ولم نشعر"كررها مرتين، وكأنه قد شعر برغبة ولده في الابتعاد عن الأزهر بدخوله هذه المدرسة التي كان هو وشيوخه يرون أن فيها تعاليم تفسد عقيدة المسلمين."

وبعد وفاة أبيه بسنتين ألح عليه أحد الأفندية من كتاب الدواوين - كان الخضري يدرس له النحو - في دخول دار العلوم؛ ليتعلم بها ما لم يكن بالأزهر من العلوم، ثم يصبح مدرسًا بالمدارس، فلان له. وقد قبل بالمدرسة في أوائل سنة 1891 م بين من قبل ولكن في القسم الإعدادي الذي ألغي قبل انتهاء السنة المكتبية. غير أنه لما ألغي هذا القسم عاد فالتحق بالقسم العالي، وبقي بالمدرسة أربع سنوات تقدم فيها أقرانه [1] .

(1) ـ الأستاذ محمد عبد الجواد، (الشيخ محمد الخضري بك 1872 - 1927) ، صحيفة دار العلوم، السنة الثالثة عشرة، العدد الثاني، ابريل - يونية 1947/ 24 - 30. (محمد عبد الجواد فيما بعد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت