أصدر بعد ذلك مجلة شهرية هي"الحياة"عام 1914 م، ثم شرع في تأليف"دائرة معارف القرن العشرين"وأصدرها في أجزاء متتابعة نصف شهرية، غير معتمد إلا على الله، ولا مستعين بأحد إلا به.
واتجه وجدي إلى ميدان آخر، اتجه إلى كتاب الله فهمًا وتفسيرًا، وكتب فيه مؤلفًا ضخمًا هو"صفوة العرفان في تفسير القرآن". وقد انتشر هذا التفسير انتشارًا واسعًا وطبعته دار الشعب بالقاهرة بعنوان"المصحف المفسر"مع مقدمة قيمة في التفسير كتبها وجدي بقلمه.
ثم اتجه إلى ميدان الأدب، وكتب"الوجديات"في صورة كتيبات أسبوعية صغيرة، هي أشبه بالمقامات في أسلوبها، تناول في كل منها مرضًا اجتماعيًا، أو عيبًا أخلاقيًا بالنقد البنّاء الهادف.
عاد إليه الحنين للصحافة بعد عام 1922 م لمّا تكون مجلس نيابي لمصر تُمَثَّل فيه الأمة بنوابها، فأعاد إصدار جريدة"الدستور"، واستدعى لها رئيس العمال الذي كان يعمل فيها من قبل، لكن ما لبثت أن توقفت لمحاربة حزب الوفد لها، بعد أن كبدته خسائر مالية فادحة. عزف وجدي بعدها عن العمل الصحفي والأدبي، وأخلد إلى الراحة.
وكانت مؤلفاته ودراساته وأبحاثه قد رفعته إلى قمة المجد والتبجيل والاحترام في الأوساط العلمية، فلما بحث شيخ الأزهر مصطفى المراغي عن شخص يتولى تحرير المجلة التي تصدر باسم الأزهر لم يجد أكفأ من وجدي، فاختاره رئيسًا لتحريرها، فقفز بها قفزات هائلة. واضطلع بمهام رئاسة تحريرها زهاء عشرين عامًا، ثم اعتزلها مختارًا حين قارب الثمانين ... من العمر. وبعد هذه الحياة الحافلة الطويلة توفي في الخامس من فبراير 1954 م.
ترك مجموعة من المؤلفات تعتبر كنوزًا نادرة من كنوز العلم والمعرفة، منها إضافة إلى ما سبق ذكره:"الإسلام في عصر العلم"،"ما وراء المادة"،"تطبيق الديانة الإسلامية على نواميس المدنية"،"الحديقة الفكرية في إثبات وجود الله بالبراهين الطبيعية"،"المرأة المسلمة"في الرد على"المرأة الجديدة"