الزّبيدي ببلدة زبيد، وصلي عليه بجامعها الكبير، ودفن بباب سهام رحمه الله تعالى، وكان من العلماء المشهورين والفقهاء المذكورين وأحد المحققين المعتمدين الراجع إليهم في النّوازل المعضلة والحوادث المشكلة وكان إلى الغاية من التمكن في مراتب العلوم الإسلامية من الأصول والفروع وعلوم الأدب، وذكروا له كرامات، وهو الذي أفتى بحليّة البن والقهوة، وتفّقه بالإمامين الفاضلين يوسف بن المقري، والفقيه عمر الفتى ورثاه بقصيدة حسنة، وبرع في علوم كثيرة وتمّيز في الفقه حتى كان فيه أوحد وقته، ومن مصنفاته المشهورة المفيدة جّدا في الفقه كتاب «العباب المحيط بمعظم نصوص الشافعي والأصحاب» وهو على أسلوب كتاب الروض جمع فيه مسائل الروض ومسائل التجريد، وهو كتاب جامع لأكثر أقوال الشافعي وأصحابه وأبحاث المتأخّرين منهم، على الغاية من جزالة الّلفظ وحسن التّقسيم، واعتنى به غير واحد من علماء الإسلام، فشرحه شيخ الإسلام أبو الحسن البكري شرحين وشرحه أيضا الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي إلّا إنه لم يتم بل قارب ثلث الكتاب فيما أظن، ومنها في الفقه «تجريد الزوائد وتقريب الفوائد» في مجلدين جمع فيه الفروع الزائدة على الروضة غالبا وكتاب «تحفة الطلاب» ونظم «الإرشاد» في الفقه، وله غير ذلك، وممن أخذ عنه من الفقهاء الأعلام الفقيه عبد الرحمن بن زياد، وولي قضاء عدن ثم قضاء زبيد وباشر ذلك بعّفة وديانة، وطالت مّدته فيها، ومن شعره في القضاء:
أما والله لو لا ضعف حال ... وعول ما أطيق لهم كفايه ...
لما فارقت عشي طول عمري ... ولا سارعت يوما للولايه
وله مما كتب به إلى بعض فقهاء عدن:
وقفت على بابك الآهل ... ولذت بمعروفك الشامل ...
وقلت لنفسي لا تسبحي ... فإنّ السلامة في الساحل ...
لئن كنت في النّاس من خارج ... فرزقك يأتيك من داخل