فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 515

وثمانمائة، وكان من أهل الأحوال والحقائق والأسرار والدقائق، وكان له كرامات خارقه ومنامات صادقة، وكان مخرّقا في الظاهر معمور الأسرار ومعمور السرائر، اشتغل بطلب العلم الظاهر على والده واجتهد في العبادة والتقشف وأخذ الطّريقة عن الشيخ العارف بالله تعالى الشيخ عبد الرحمن بن عمر باهرمز نفع الله به، قال رحمه الله: وقفت بين يدي شيخي وسيدي عبد الرحمن بن عمر باهرمز عشية الاثنين ثاني رجب وقال لي: قد حكمتك وأنا شيخك فيها وفي علوم لم يطلع عليها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأنت نائب عني بل أنت أنا، قلت أن لي وردا من أول آية الكرسي الله لا إله إلا هو الحي القيوم وهو ألف كل يوم، قال: ابق عليه وإن زدت منه فهو خير لك وأبشر فإنهم معطينك أكثر مما توهم ما غير ما يجيئك إلا في العرض من غير ما تأمله، قال: وكان كثيرا ما يأمرني بالتّلبس بأفعال العامة، ويدلني على الظهور بما لا ينسب فاعله إلى طريقة القوم نفع الله به، قال: واستأذنت شيخي في دخول الأربعينية فقال لي أربعينيتك أن تحفظ لسانك وعينك وأذنك من المحّرمات أربعين يوما، وأما الأربعينية المعروفة فلا تدخلها انتهى.

قال الفقيه عبد الله باسنجلة: أخبرني الشيخ عبد الله بن محمد بن عمر عباد قال: اجتمعت بالفقيه عمر بامخرمة عند الشيخ محمد عباد وحصلت مذاكرة بينهم في علم التّصوف، وكان ذلك اليوم رابع شهر شوال سنة اثنتين وخمسين فقال الفقيه عمر بامخرمة:

أعط المعية حقها ... وألزم له حسن الأدب ...

واعلم بأنك عبده ... في كل حال وهو رب

وأشار إلى بعض الحاضرين، وقال: أتعرف معنى هذين البيتين فقال: لا، فقال: أنتم تضحكون على التصوف، ثم قال رضي الله عنه: أما المعية فهي الإجلال والتعظيم وعلم التصوف في هذين البيتين، قال: ولم يعش الفقيه بعد هذا الكلام إلّا ستة وأربعين يوما، وتوفي رحمه الله تعالى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت