فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 515

والاتصال الوهبي والاتحاد الحسبي فاشكر الله عزوجل وانطرح على باب إحسانه، فإن نسيت حوت الإرادة النفسية عند صخرة التبّري من الحول والقوة، ورجعت على سبيل الافتقار الحقيقي، وجدت خضر التوفيق عند مجمع بحري مجانبة الدّعوى وتلقى «أنا عند حسن ظن عبدي بي» (1) بالتّصديق الجازم، فيكشف عن قلبك حينئذ غلاف الأحسه (2) وتنظر أهل الخصوصية نظر الارتياب فيه أجسامهم بين أهل الأرض تسعى، وقلوبهم في غياض الملكوت ترعى، فيأتيك جبريل سعادتك في غار حرا قباب عزة الولاية، فتلقى إليك من وحي شرائع عبادات أهل التوحيد ومعاملات أهل التجريد ومناكحات محصنات التفريد، ما يغنيك من عقوبات خيانات أيدي الشرك الخفي، فإن كانت حوصلتك تحتمل الأغذية الثقيله من أطعمة الحقيقة، أعطاك من ذلك ما رآك أهلا، وإن كنت ضعيف المعدة واهي الطّبيعة غذّاك بلطائف الحقيقة في ظروف الطّريقة، فلا تعد خطه المستقيم ولا تطلب منه غير ما مّد اليك فتستوجب العذاب الأليم، ويحجبك قلّ أدبك عن نيل ثمرة الوصل الكريم، في رياض روضات رب الفضل العظيم، وعليك في غالب أحوالك بالتخلق بأخلاق الخاصة والتّزيي بزيّ العامة، فإن الرجل من لا يقص له أثر ولا يقدر غير دليله أن يأتي للقوم من نار شجرة حاله بشي من الخبر، واجعل قوتك تكرير هذه الكلمة الجليلة التي قيلت لسيدنا عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه: ثبت قدميك بين أيدينا، ولا ترى في الوجود تصريفا لسوانا، يدم لك شهودنا، واجعل شرابك بعد أكل هذا الطّعام تدبّر معناها واطراق عين النفس باصبع الوحدة عن رؤية الاثنينية يطيب لك العيش في جنات بنعيم المشاهدة، ويقبل عليك أفراد الوجود حين تسعى زائد همتك بأنواع المساعدة، والحذر كل الحذر من مجالسة من يجلو على عينك محاسن زينة الحياة الدنيا ومتابعة (مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ

(1) أخرجه بهذا اللفظ الذهبي في مختصر العلو: 94.

(2) كذا ولعله الأحجبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت