أهدت لأهل الحجاز الياس بعد رجا ... واليأس بعد الرجا كالطعن بالأسل ...
وأصبح الناس في رهج وفي فكر ... كثيرة ومزاج غير معتدل ...
أصم أذني به الناعي وأسمعني ... أمرا به صرت مثل الشارب الثّمل
ومنها:
هل آصف خان وجدي لا يفارقني ... أو تبلغ الروح مني منتهى الأجل ...
لهفي ولهف رجال العلم قاطبة ... على إمام بتحقيق العلوم ملي ...
على الجواد الذي فاضت مكارمه ... للآملين بما أربى من الأمل ...
مضى شهيدا إلى دار البقا ليرى ... ما قدمت يده من صالح العمل ...
لقد أعد له عند النزول به ... ربّ غفور رحيم أكرم النّزل ...
بكت عليه السما والأرض إذ فقدت ... تهجدا عنه طول الليل لم يحل ...
وورد صوم ظماه عنه أدخله ... جنات عدن من الديان في عجل ...
وكم طواف ببيت الله كان له ... وكم وقوف بباب الله في وجل ...
سلوا مشاعر جمع كيف ليلتها ... كانت تضيء ببدر منه مكتمل ...
وكان شمسا بها لما يحل منى ... أيام تشريقها إشراقهن جلي ...
سقيا ورعيا لأيام سلفن بها ... ونحن في مجلس سام لديه علي ...
إذ الزمان عزيز وجهه خضل ... بغرة من محيّا وجهه الخضل ...
والعيش غض بما يوليه من نعم ... لدن الحواشي بأنس منه منقبل ...
والدهر يلحظنا شزرا ويوهمنا ... خديعة أنه عنا لفي شغل ...
فحين رد إلينا طرفه ارتجعت ... يداه منا الذي أولاه من نحل ...
حتى رمانا فأصمتنا رمايته ... عمدا بأسهم هذا الحادث الجلل ...
يا آصف خان لا يحصى تأسفنا ... عليك ضبط بتفصيل ولا جمل ...
لقد فقدناك فقدان الربيع ولم ... نجد بديلك (1) بعد الفقد من بدل ...
تفديك منا ألوف لو فديت بها ... من خيرنا لا من الدّهماء والسّفل
(1) في الأصل عنك وأصلحناه من عندنا ليستقيم الوزن.