فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 515

أخاه الجازاني الخلعة التي كان يلبسها قيتباي أخو بركات، وتوجه هزاع مع الركب المصري إلى مكة من ينبع، ومعه الأشراف بنو إبراهيم في نحو مائة فارس، ومعه زبيد أخوال الجازاني، فلما علم بركات بذلك خرج في عسكره إلى وادي مر، والتقى الجمعان هناك الشريفان بمن معهما، وكف الركب المصري نفسه وعسكره عن مساعدة أحدهما، فانكسر هزاع مرات، وقتل من أصحابه نحو الثلاثين، فعبث أصحاب بركات بالركب المصري، ونهبوا أطرافه، فحمل الرّكب مع هزاع حملة رجل واحد، وهزم بركات وقتل ولده إبراهيم أبو القاسم في جماعة من العسكر، واستولوا على محطة بركات بما فيها من الأموال والنّساء وانتهبت حرمه، وعزم بركات إلى جدة فنهبها، ودخل هزاع مكة متولّيا صحبة الركب المصري واضطربت أحوال الناس، وكثر الخوف والنّهب في الطرقات، ورجع حجاج البحر من الطريق، وكان فيهم من قد أحرم، فرجع قبل التّحلل وارتكبوا محظورات الإحرام جهلا فلا حول ولا قوة إلّا بالله، وكان الحج ضعيفا ولم يحج هّزاع، وحج بركات، فلما انقضى الحج عرف هزاع أن لا طاقة له بمقاومة أخيه بركات، وتخوف منه الهجوم بمكة عليه، فخرج صحبة الرّكب الشامي إلى ينبع، وتبعه بركات فحماه الركب الشامي منه، فرجع بركات إلى مكة واستقر بها وأمنت الناس والطرقات، وفي جمادى الأولى جمع هزاع جيشا غالبهم من بني إبراهيم أشراف عسكره فالتقيا بموضع يقال له طرف البرقا، فانكسر الشريف بركات كسرة شنيعة وقتل أخوه أبو وهيج (1) ومن الأشراف بنو نمي نحو سبعة نفر وانهزم بركات حتى بلغ سبخة الغراب من ناحية اليمن، ووصل هزاع إلى ظاهر جدة، ونادى بالأمان للناس، وقرر أحوالهم، وأرسل أخاه الجازاني إلى مكة ليقرر أحوال أهلها، ثم خشي بادرته فتبعه إلى مكة في عساكره، وكان العرب والأشراف الذين مع هزاع شرطوا عليه نهب مكة ان ظفروا بها ثلاثة أيام، فلما ظفر بها لم يسهل عليه

(1) قلائد النحر: دعلج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت