نفعنا الله به، وجدت بخط باسنجلة: أن وفاته عام ثلاثة عشرة (1) والله أعلم، وقد ضمن الفقيه النّبيه اللبيب ذو الفضل والصّلاح عبد الله بن أحمد بن فلاح الحضرمي، تاريخ عام وفاة سيدنا في بيتين، والتاريخ أول البيتين وهو (2) :
قضى جا تراه وفيا بعام ... وفاة الولي القطب صاحب عدن ...
أبي بكر العيدروس الذي ... به الله أعلى منار السنن
مولده بتريم سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، ومدة إقامته بعدن نحو خمس وعشرين سنة إلى أن توفي بها، وكان من أشهر الأولياء بل هو القطب في زمانه كما شهد به العارفون بالله تعالى شرقا وغربا، ولم يمتر في ذلك ذو بصيرة من أهل الطريق، وكان في الجود آية من آيات الله، كان يذبح في سماطه كل يوم في رمضان ثلاثين كبشا، وكذلك بلغت ديونه مائتي ألف دينار، فقضاها عنه الأمير الموفق ناصر الدين عبد الله باحلوان في حياته قبل موته بمدة يسيرة حتى قرّت بذلك عينه، وكان يقول: إن الله وعدني أن لا أخرج من الدنيا إلّا وقد أدي عني ديني، ومن مشايخه في العلم عمه الشيخ علي بن أبي بكر، والفقيه محمد بن أحمد بافضل، والفقيه الولي العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بلحاج بافضل، ومقرؤءاته كثيرة لا تنحصر وله إجازات متعددة من علماء الآفاق كالشيخ العلامة الحافظ السخاوي، والشيخ العلامة المحدث يحيى العامري اليمني، والشيخ الإمام العلامة أحمد بن عمر المزّجد الزبيدي، وغيرهم، وعده الشيخ جار الله بن فهد في معجمه من شيوخه في الحديث، واجتمع على إثبات ولايته وعظم خصوصيته من كان في زمانه من الأولياء العارفين، واعترف بعلو منزلته من عاصره من علماء الدين.
وقد ذكر الفقيه العلامة جمال الدين محمد بن عمر بحرق الحضرمي
(1) وهذا هو الذي مثبت على شاهدة قبره.
(2) أنظرهما في النور السافر: 77.