فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 515

في مناقبه في كتابة الموسوم بمواهب القدوس في مناقب إبن العيدروس، من ذلك جملة شافية مقنعة كافية ومنها: أن عمه الشيخ علي بن أبي بكر شهد له بالقطبية، وحكى عن بعض الثقات إنه قال: حججت سنة تسع وتسعمائة فبينما أنا أطوف إذ برجل عليه هيبة أهل الصّلاح أخذ بيدي، وقال لي: أنت فلان بلادك كذا وأخبرني بأشياء جرت لي ولم أعرفه أنا قبل ذلك، ثم قال: أتدري من غوث الأولياء اليوم، قلت لا: قال: غوثهم الشريف أبو بكر بن عبد الله العيدروس الذي بعدن، فقلت: له منذ كم هو في القطبية قال: منذ سنتين، فهولاء العلماء والصالحين، الذين عاصروه، وبكل فضل وصفوه، ولم نذكر منهم إلّا اليسير إذ هم جم غفير وجمع كثير، وحكى من مجاهداته أنه هجر النوم، أكثر من ثلاثين سنة، وأمّا كراماته فكثيرة كقطر السّحاب لا تدرك بعدّ ولا حساب، منها ما حكي إنه لما رجع من الحج دخل زيلع وكان الحاكم بها يومئذ محمد بن عتيق، فاتفق أنها ماتت أم ولد للحاكم المذكور، وكان مشغوفا بها فكاد عقله يذهب لموتها، فدخل عليه سيدي لما بلغه عنه من شدة الجزع ليعزبه ويأمره بالصبر والرضا بالقدر، وهي مسجاه بين يدي الحاكم بثوب فعزّاه وصبره فلم يفد فيه ذلك وأكبّ على قدم سيدي الشيخ يقبلها وقال: يا سيّدي إن لم يحي الله هذه مت أنا أيضا ولم تبق لي عقيدة في أحد، فكشف سيدي عن وجهها وناداها بإسمها فأجابت لبيك ورد الله روحها وخرج الحاضرون، ولم يخرج سيدي الشيخ حتى أكلت مع سيدها الهريسة، وعاشت مدة طويلة، ولسيدي من الكرمات والخوارق ما يعجز عن تعبيره اللسان ولا يحصره البيان، ومناقبه أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر:

وليس يزيد الشّمس قدرا ورفعة ... إطالة ذي وصف وإكثار مادح

وقد صنف في مناقبه العلامة جمال الدين محمد بن عمر بحرق الحضرمي كتابه المسمى بمواهب القدوس في مناقب ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت