فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 515

وكان الفقيه الولي الصالح عبد الله بن أحمد بامخرمة يعظمه ويثني عليه برجحان العقل، ويعترف له بالفضل، جاور بمكة المشرفة سنتين وزار قبر جده المصطفى مرتين، وكان في تلك المدة يقرأ العلم على الشيخ الأصولي الفقيه الصالح الولي عبد الله بن أحمد باكثير، والقاضي إبراهيم بن أحمد بامخرمة، وعلى الفقيه محمد بن محمد بافضل بعدن، وعلى الفقيه السيد الشريف محمد بن عبد الرحمن الأسقع كتاب «الحاوي» وأكثر «منهاج» النووي، وقرأ على الفقيه عبد الله بن علي أبا مدرك، وعلى الفقيه العلامة الزّاهد عبد الله بن عبد الرحمن بلحاج بافضل في النحو والفقه وعلم الفلك، وعلى القاضي عمر الجبني (1) اليمني، انتهى.

وحكي عن والده الشيخ عبد الله العيدروس أنه كان يقول: كنت كثير الدعاء في سجودي أن يرزقني الله ولدا عالما، وأرجو أن يكون الحسين، وروي عن أخيه الشيخ أبي بكر العيدروس أنه كان يقول: حسين أكرم مني فقيل له في ذلك، فقال: ينفق عن ضيق لكونه بحضرموت، ونحن ننفق عن سعه، رحمهما الله ونفعنا بهما آمين، وكان مشاركا في جميع العلوم المنطوق منها والمفهوم، وله إجازات كثيرة من علماء آفاقيين (2) ، منهم الفقيه العلامة محمد بن عبد الرحمن السّخاوي المصري وغيره، وله الكلمة النافذة والجاه الواسع والصّيت الشاسع والكرامات الظاهرة القاهرة، ومنها ما حكى عبد الرحمن الخطيب قال: صليت وراء سيدي حسين بن عبد الله العيدروس نفع الله به صبح يوم الجمعة، فقرأ السّجدة فأصابتني حقنة (3) وهممت بمفارقته فقرأ في الثانية سورة الإخلاص فأسرع، فعجبت لذلك وظننت أن له حاجة أيضا، فلبث في مصلّاه حتى طلعت الشّمس كعادته

(1) مطبوعة الغرر: الحبشي.

(2) آفاقي نسبة إلى من كان من خارج البلد قال في المصباح والصواب في نسبته أن يقال أفقى.

(3) الحقنة: هنا احتباس البول ومدافعته وأصله من حقن الرجل بوله حبسه وجمعه فهو حاقن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت