فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 431

إن قيل:- كيف نجمع بين حديث"لا عدوى ولا طيرة"والطيرة هي الشؤم وبين حديث"لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث:- في المرأة والدار والدابة"متفق عليهما، فإن من الأحاديث ما ينفي الطيرة ومنها ما يثبتها فكيف ذلك؟ فأقول:- لا إشكال في ذلك ولله الحمد وبيانه أن يقال:- لقد تقرر في القواعد الأصول أن الخاص مقدم على العام، فالأحاديث التي تنفي الطيرة أحاديث عامة يدخل فيها أفراد كثيرة، والأحاديث المثبتة للشؤم في المرأة والدار والدابة والخادم وأحاديث خاصة ولا تعارض بين عام وخاص، فنقول:- لا شؤم إلا في هذه الأشياء الأربعة ولكن لا بد من التنبيه على أمور مهمة:- وهو الشؤم الذي فيها ليس شؤمًا عامًا في كل امرأة أو كل دابة أو كل خادم أو كل دار، لا، بل هي في بعضها دون بعض، الثاني:- أن الشؤم الذي اشتملت عليه هذه الأعيان ليست شؤما ذاتيا وإنما الله تعالى خالق كل شيء، جلا وعلا فالله هو الذي خلق هذه الأعيان وخالق كل ماشتملت عليه، الثالث:- أن الله تعالى له الخلق والأمر لا شريك له في ملكه ولا يسأل عما يفعل جل وعلا وهو الذي يقدر كل شيء، فكل شيء خاضع لأمره ومستسلم لقهره والحديث يثبت أن من الأعيان ما توجب بقدر الله تعالى على السوء من يقاربها أو يستعملها كبعض النساء وبعض الدواب وبعض الخدم وبعض المساكن فإذا تغير أمر الإنسان من حسن إلى سيء بسبب دار اشتراها أو خاتم جلبه أو دابة اشتراها أو امرأة تزوجها وتغيرت حاله تغيرًا واضحا لا وسوسة فيه، بل هذا التغير أمر واقعي لمسه من نفسه ولمسه منه غيره فابتعد عن هذه العين لهذا السبب فلا شيء عليه، ولا يكون هذا الابتعاد من التطير المذموم المنهي عنه شرعًا، لأن هذه الأعيان الأربع المخصوصة بالحديث فللإنسان أن يبتعد عنها إذا ساءت حاله بعد مقاربتها. الرابع:- أن المراد بالشؤم في حديث"لا شؤم إلا في ثلاث ..."يراد به الكراهة لهذه الأشياء عند حصول الضرر منه أو فيها، الخامس:- يوضح هذا حديث أنس رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وكثير فيها أموالنا فتحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ذروها ذميمة"رواه أبو داود وهو حديث حسن. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت