فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 431

مشترك عام بين جميع الناس، أما العلم بالعادة في الكسوف والخسوف فإنما يعرفه من يعرف حساب جريان النيرين، وليس خبر الحاسب بذلك من باب علم الغيب، ولا من باب ما يخبر به من الأحكام التي يكون كذب القائل لها أعظم من صدقه إلا أن بعض العلماء ذهب إلى تأديب من يخبر بذلك إذا كان إخباره يدخل الشك على العوام ويشوش عقائدهم، ويزلزل قواعدهم في اليقين. والله أعلم.

(فصل)

لقد ادعى بعض أهل البدع أن قوله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} يتنافى مع قوله تعالى {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} فإن الأولى فيها إثبات الرؤية والثانية فيها نفي الرؤية، فكيف الحال في هذا؟ فأقول:- لا تنافي ولا تعارض بين الآيتين، ولكن التعارض في رأس الناظر، وفي عقيدته وإلا فلو أنه فهم النص كما فهمه سلف الأمة لما كان ثمة إشكال في المسألة، وعلى كل حال فالجواب أن يقال:- إن العرب تفرق بين الرؤية وبين الإدراك، فإن الرؤية شيء والإدراك شيء آخر، فالرؤية هي معاينة الشيء، وأما الإدراك فهو الإحاطة بالشيء، فإن رأيت شيئا فإنه لا يلزم من رؤيته أن تحيط به من كل نواحيه , ألا ترى أنك ترى الشمس ولكنك لا تحيط بها، وأنت ترى السماء ولا تحيط بها، وترى الأرض ولا تحيط بها، وترى الجبل الكبير ولا تحيط به، فرؤيتك له لا تستلزم أن تحيط به، وعدم إحاطتك به لا ينفي أنك رأيته، وكذلك الله تعالى، ولله المثل الأعلى فغن الدليل أثبت أنه يرى في الآخرة، وهو الأمر المتفق عليه بين أهل السنة والجماعة، وقد دلت عليه الأدلة المتواترة من الكتاب والسنة، فالله تعالى يرى يوم القيامة في العرصات، ويرى بعد دخول الجنة رؤية حقيقية، ولكن على الكيفية التي يريدها الله تعالى، فالرؤية متحققة، ولكن هل إذا رأى المؤمنون ربهم يوم القيامة يحيطون به رؤية؟ والجواب:- لا، فالله تعالى يرى ولكن لا يحيط الرائي به، فكما أنه تعالى لا يحاط به علما فكذلك الله تعالى لا يحاط به رؤية، قال تعالى {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} وقال تعالى {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} فانتبه يا أخي لا بد وأن تفرق بين الرؤية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت