إن قيل:- لقد وردت أحاديث تنهي عن استعمال كلمة (لو) كما في حديث أبي هريرة"فإذا أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ... الحديث"ووردت نصوص كثيرة جدًا فيها استعمال لو كحديث"لو أن لي مثل مال فلان لفعلت فيه مثل الذي فعل"وحديث"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة"وغيرها كثير مما يصعب حصره فكيف ينهى عن استعمالها ثم هو يستعملها؟ أقول:- ليس هذا من الاختلاف ولا من التناقض ولا طرفة عين وذلك أن استعمال (لو) ليس محرمًا مطلقًا ولا هو جائز مطلقًا، بل فيه تفصيل وبيانه في حالات:-
الأولى:- أن يقولها تسخطًا وتفجعًا وجزعًا بسبب ما حصل من المصيبة ففي هذه الحالة يحرم استعمالها لأن منافية للصبر الواجب وفاتحة لعمل الشيطان , وعليها يحمل حديث أبي هريرة في النهي عنها.
الثانية:- أن تقال في معرض الجزم بمخالفة المقدور لو ارتفع سبب القدر الحاصل وهذا الاستعمال محرمًا أيضًاَ، لأنه جزم بأمر هو في علم الغيب، وما الذي يدريك أنه لو كان كذا لكان كذا, وأنه لو لم يكن كذا لما كان كذا , كل ذلك تخرص وظن كاذب لم يبن على علم ولا على هدى فالغيب لا يعلمه إلا الله تعالى ولا دخل لأحد فيه، فاستعمال (لو) على هذا الوجه المحرم.
الثالثة:- أن تستعمل لتمني أمر محرم لا يجوز، فاستعمالها في هذه الحالة حقيقة تتطلع للمعصية والحرام، وتمني له، وهذا محرم وقد تقرر أن ما أفضى إلى الحرام فهو حرام وعلى ذلك حديث"ورجل لم يؤته الله علمًا ولا مالًا فقال:- لو أن لي مثل مال فلان لفعلت فيه مثل الذي فعل"أي الإنفاق في الحرام"فهما في الوزر سواء"فلو هنا استعملت في التطلع للحرام وتمنينه وهذا لا يجوز وعليه فيتضح لك أن قول (لو) لا يجوز استعمالها في حالة ما إذا عورض بها القدر وكانت للتسخط والتبرم منه، وفي حالة ما إذا كان يقصد بها تمني الحرام والتطلع إليه وعلى ذلك قلت في النونية:-