فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 431

إشكال بينهما وذلك أن حديث ابن مسعود يفيد ذكر ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم أول الإسلام، فقد كانت السنة أول الإسلام تطبيق اليدين ووضعهما بين الركبتين، ولكن هذا قد نسخ وصارت السنة وضع الراحتين على الركبتين كما في الحديثين الآخرين، ولكن ابن مسعود جهل الناسخ ولم يعلم به، والكمال لله تعالى، فالمعتمد في الشريعة أن التطبيق المنسوخ وأن السنة هي وضع اليدين على الركبتين حال الركوع، ويؤيد ذلك ما رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث مصعب بن سعد قال:- صليت إلى جانب أبي، فطبقت بين يدي ثم وضعتهما بين فخذي، فنهاني أبي وقال:- كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب. وروى ابن خزيمة في صحيحه أن ابن مسعود قال: ه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يركع طبق بين يديه ووضعهما ركبتيه وركع، فبلغ ذلك سعدًا فقال"صدق أخي، كنا نفعل ذلك ثم أمرنا بهذا، يعني بالإمساك بالركب"وقال الترمذي:- التطبيق منسوخ عند أهل العلم. وقال:- لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون ا. هـ. ولذلك فقد ذهب العلماء كافة إلى مشروعية وضع الأيدي على الركب وأن التطبيق المنسوخ إلا ما يروى عن ابن مسعود وصاحبيه، فالراجح المعتمد إن شاء الله تعالى أن السنة في الركوع وضع اليدين على الركبتين، والحق أن التطبيق منسوخ والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم"فهنا أمرنا بالإبراد بالظهر, مع حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه قال:- شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكينا. وفي رواية:- شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في الرمضاء فلم يشكينا. وهذا يفيد عدم تأخير الصلاة في الرمضاء، فالحديث الأول يفيد التأخير، والحديث الثاني يفيد عدم التأخير فكيف ذلك؟ فأقول:- لا إشكال في ذلك لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت