هو القرينة التي صرفت النهي عن التحريم إلى الكراهة وعلى هذا فأجرة الحجام جائزة , ولكنها مكروهة كراهة التنزيه، وإنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للحر تنزيهًا لدناءة هذه الصناعة، وتسمية أجرة الحجام الخبيث لا يلزم منه التحريم فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الثوم والبصل خبيثين مع إباحتهما. والخلاصة أن كسب الحجام دنيء مكروه لا سيما للحر النسيب، ولكن إن لم يكن للحر عمل إلا هو فعمل فيه دناءة خير من سؤال الناس والله أعلم.
(فصل)
إن قيل:- لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له"فهذا دليل على وجوب تبييت النية من الليل، كيف ذلك وقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة قالت:- دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال"هل عندكم شيء؟"فقلنا:- لا، قال"فإني إذًا صائم"ثم أتانا يوم آخر فقلنا:- يا رسول الله أهدي لنا حيس، فقال"أرينيه فلقد أصبحت صائمًا فأكل"وظاهر هذا الحديث جواز إنشاء نية الصوم من النهار فكيف ذلك؟ فأقول:- لا إشكال في ذلك، وبيانه أن نقول:- إن الحديث الأول وما جاء في معناه محمول على صوم الفريضة، فصيام الفرض كرمضان ونحوه لا بد من تبييت النية من الليل، ويحمل الحديث الثاني على صوم النفل، فيجوز ابتداء صوم النفل من النهار بشرطين , الأول:_ أن لا يتقدم مفسد الثاني:- أن ينويه، فابتداء صوم النفل بنية من النهار جائز وعلى هذا فلا إشكال وهذا الجمع داخل تحت قاعدة:- جنس النفل أوسع من جنس الفرض، أي أنه يتوسع في النوافل ما لا يتوسع في الفروض والله أعلم.