في تنفيذ الأمر، فأما الحساب فأول ما يحاسب عليه المرء من عمله الصلاة، فإن تمت المحاسبة وجاء وقت القضاء، فأول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة في الدماء، وهذا جمع حسن، ولا غبار عليه، ولكن كأن الأول أحسن، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال"بين الناس"مما يدل على أنه يكون أول ما ينظر فيه من حقوق الآدميين في الدماء، الثالث:- قال بعضهم:- إن هذا من الأمور التي سيختلف فيها الناس يوم القيامة، فمن الناس من سيكون أول ما يحاسب به الدماء وعليه حديث ابن مسعود، ومن الناس من سيكون أول ما يحاسب عليه الصلاة، وعليه الحديث الآخر، وهو جواب صحيح أيضا، وبأي الأجوبة أخذت فقد زال الإشكال، ولكن الأقرب إلى نفسي هو الجواب الأول، لأن في الحديث ما يشهد له، والله ربنا أعلى وأعلم.
(فصل)
إن قيل:- عندنا دليل على نفي رؤية الله تعالى في الآخرة، وهي قوله تعالى {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} فهنا نفي الله تعالى أن يكلم أحدا من رسله أو أن يشافه أحدا من غير حجاب أو يكون عن طريق إرسال الرسول الملكي، فكيف فتقولون في هذا؟ فأقول:- نقول وبالله تعالى التوفيق:- أحسن الله عزاءكم في عقولكم، وآجركم الله تعالى في مصيبتكم، وهي الفهم الفاسد، ووالله لو أني لم أقرأ هذا الدليل في الأدلة التي يسوقونها في نفي الرؤية لما تصورت أن بهيمة تستدل به على نفي رؤية الله تعالى يوم القيامة، ولكن سبحان من فاوت بين الناس في عقولها، والمهم أنك إن سمعت أحدهم يستدل بهذا فقل له:- يا أحمق إن هذا الآية في أمر الوحي في الدنيا، فالله تعالى يتكلم عن أنه إن أراد أن يكلم أحدا من رسله في الدنيا فإنه لا يكلمه إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء، فهي آية تتحدث عن صور الوحي لا عن الرؤية، والوحي إنما يقع في الدنيا لا في الآخرة، فالآية موافقة لمذهب السلف في نفي الرؤية في الدنيا ولا تعارض أدلة إثباتها في الآخرة. والله المستعان.