فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 431

من الله تعالى لا يتصرف إلا في حدود ما أذن له فيه, فلا يقصر عن تحقيق المأمور به ولا يزيد فيفعل شيئًا لم يؤمر به , وعلى ذلك فلا يكون في هذا الأحاديث أي إشكال ولله الحمد والمنة

(فصل)

إن قيل:- لقد تقرر بالإجماع أن قريشًا مقدمون في الإمامة العظمى ما أقاموا دين الله تعالى, وتقرر بالإجماع أن من شروط الإمامة العظمى الحرية فلا يجوز للعبد توليها، كيف نفعل ذلك بحديث"اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبش كأن رأسه زبيبة"فقوله"عبد"يخالف الإجماع على اشتراط كونه حرًا، وقوله"حبش"يخالف الإجماع على اشتراط كونه قريشًا , فهل المناقشة الآن على الإجماع أو الحديث؟ فأقول: لا على هذا أو على هذا فالحديث حق وصدق، والإجماع حق وصدق، ولا اختلاف بينهما البتة , وبيان ذلك أن يقال:- هذا محمول على حالتين:- الأولى:- أن يتغلب ذلك العبد بسيفه وقوته وشوكته ويستلم الولاية عنوة ويقهر الأمة بالسلام والحديد والنار حتى يستتب له الأمر، ففي هذه الحالة لا بد من طاعته لأنه في منزلة الإمام الأعظم، فلا بد من السمع والطاعة وعدم الخروج عليه درءًا للفتنة والسلامة العامة وحقن الدماء وحماية الدهماء.

الحالة الثانية:- أن قوله صلى الله عليه وسلم"وإن استعمل عليكم"فهذا في استعمال الإمام الأعظم لبعض رعاياه، فلو أنه استعمل عبدًا على قطر أو بلد فإنه تجب طاعته أي طاعة هذا العبد لأن طاعته طاعة للإمام الأعظم، أنما في غير معصية الله، فليس المقصود باستعمال العبد هنا أن يكون هو الإمام الأعظم، بل المراد به أن يكون مستعملًا على بلد بأمر الإمام الأعظم، والولايات كلها تصح للعبد عدا الإمامة الكبرى، قال القرطبي:- أجمعت الأمة على أن جميع الولايات تصح لغير قريش ما خلا الإمامة الكبرى اهـ. وعلى هذا فلا إشكال في الحديث ولله الحمد والمنة.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت