فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 431

خامسًا:- قول (كيف يرجع ملك الموت ولم ينفذ أمر الله تعالى) فأقول:- نحن نجزم جزمًا أنه بقي من عمر موسى المقدر له مقدار هذه المحاورة المراجعة التي حصلت، فأجل موسى قد اقترب ولكنه لم ينته بعد، بل بقي في مقدار ما حصل والله تعالى لم يبعث ملك الموت في المرة الأولى بإمضاء الأجل وقبض الروح وإنما بعثه في الأولى ابتلاء وامتحان، وإلا فلا راد لقضاء الله ولا معقب لحكمه، ولكن في المرة الثانية وقد حضر أجل موسى قبض ملك الموت روحه لانتهاء الأجل فملك الموت في البعثة الأولى كان مبتليًا مختبرًا بأمر الله تعالى، وفي البعثة الثانية كان قابضًا قبضًا مخبرًا بأمر الله تعالى.

سادسًا:- أما قولهم (كيف يزاد في عمر هذه السنين وقد فرغ من الآجال) فأقول:- نعم قد فرغ من الآجال وجفت منها الأقلام وطويت الصحف فلكل أجل محتوم الذي لا يتقدم ولا يتأخر عنه بلحظة، وما في علم الله تعالى ولوحه المحفوظ فإنه لا يدخله التغير ولا التبديل ولا الزيادة ولا النقصان فلو أن موسى وضع يده على متن ثور وغطى ألف شعرة لعلمنا أن عمر موسى في علم الله تعالى وفي اللوح المحفوظ هو بعينه عدد هذه السنين، لأن هذا هو عمره المقدر له فليس هناك زيادة باعتبار العلم السابق والكتابة في اللوح المحفوظ، لكن يكون هناك تبديل في عمره بالزيادة في الصحف التي بأيدي الملائكة فقط، كما ذكرناه سابقًا، لكن لما يفعل موسى عليه السلام شيئًا من ذلك علمنا أن عمره توقف عند هذا الحد وأن هذا هو ما كتب وقدر له , فالأجل لم يزد فيه ولم يتقص منه وهذا واضح.

سابعًا:- أن من المتقرر عند أهل السنة بأدلة الكتاب والسنة والإجماع أن الملائكة في قدرتهم - بأمر الله تعالى - أن يتمثلوا في صورة البشر، بحيث يخفى على الناس أمرهم ولا يعرفه أحد، والوقائع كثيرة.

ثامنًا:- إن ملك الموت أقوى من موسى ولا شك، ولكن ملك الموت عليه السلام لم يبعث ليثير الجدل والخصومة ويضرب وينتقم وإنما بعث لقبض روح موسى ولا يتصور أن ملك الموت يفعل شيئًا لم يؤمر به، لأنه داخل في قوله تعالى {بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} فالملك إذا بعث إلى الأرض بأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت