فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 431

تبيح المحظورات, ولأن الضرورة تقدر بقدرها, ولأنه لا ضرر ولا ضرار ولأن الضرر يزال ولأنه إذا تعارض مفسدتان روعي أشدهما بارتكاب أخفهما ولأن الحرج مرفوع عنا في هذه الشريعة ولأن هذا الدين يسر ومنع النبي صلى الله عليه وسلم اكتحال هذه البنت المحادة محمول على أنها لم تصل إلى حالة الاضطرار, وبأنه لم يتعين الكحل لعلاج هذا الوجع الذي تشتكي منه في عينها, ولعموم قوله تعالى {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} إلا أننا نستبعد في هذه الأزمنة ومع تقدم الطب وتنوع الأدوية أن تضطر المرأة المحادة إلى عين المعالجة بالاكتحال, فإن الأدوية والعلاجات الخاصة بأمراض العين كثيرة مشهورة وفي متناول الجميع وبلا ثمن في غالب المرافق الصحية الحكومية لكن لو حلت حالة الاضطرار ولم يوجد ما يندفع به إلا الاكتحال فيجوز لها منه ما تندفع به ضرورتها فقط, وإن استطاعت أن لا تجعله إلا في الليل وتمسحه بالنهار فهذا هو الأولى والأحسن وبه أفتى جمهور أهل العلم, وعلى هذا الجمع فلا يبقى بين الأحاديث أي إشكال، والله ربنا أعلى وأعلم.

(فصل)

لقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في شأن آخر من يدخل الجنة، لأن الله تعالى يقول له:- تمن، فيتمنى حتى إذا انقطعت به الأماني، قال:- ذلك لك، ومثله معه، ولكن ورد هذا الحديث من رواية أبي سعيد الخدري، وفيه"ذلك لك، وعشرة أمثاله معه"وأبى أبو هريرة هذه الزيادة، ولكن أبا سعيد أثبتها، فهل بينهما اختلاف؟ أقول:- لا، لأن المتقرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن الزيادة من الثقة مقبولة، فتقبل زيادة أبي سعيد لأنه زيادة من ثقة، والمتقرر أن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وأبو سعيد قد حفظ، وأبو هريرة لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا، فحدث كل منهم بما حفظه، والمتقرر أن المثبت مقدم على النافي، لأن مع المثبت زيادة علم خفيت على النافي، وأبو سعيد يثبت هذه الزيادة، وأبو هريرة ينفيها فيقدم إثبات أبي سعيد على نفي أبي هريرة، رضي الله عنهما، والمتقرر أنه لا نسخ في الفضائل، فلو أن زيادة أبي سعيد في الفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت