في الإسلام"إنما يراد بها الردة عن الإسلام، فمن ارتد عن الإسلام فإنه يؤاخذ بعمله في الجاهلية والإسلام، ولكن الجواب الأول أحسن وهو اختيار أبي العباس بن تيمية، والله أعلم."
(فصل)
إن قيل:- كيف نجمع بين الأحاديث التي فيها من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وبين الأحاديث التي فيها إثبات تعذيب طوائف من أهل هذه الكلمة في النار كحديث"يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ..."ونحو هذه النصوص؟ فأقول:- لا تعارض فيها البتة بل متفقة متآلفة وبيان ذلك من وجهين , أحدهما:- أن الأدلة التي فيها أن من قال هذه الكلمة دخل الجنة وردت مطلقة ووردت مقيدة بشروط، وقد تقرر في القواعد أن المطلق يحمل على المقيد إذا اتفقا في الحكم، وهنا قد اتفقا في الحكم والسبب، فقد وردت باشتراط العلم والإخلاص واليقين والصدق والمحبة والكفر بالطاغوت وكلها شروط ثابتة في أحاديث صحيحة ولولا خوف الإطالة لسقت لك، وعليه:- فلا ينفع بقول هذه الكلمة إلا من حقق هذه الشروط وأما من أهمل تحقيقها فإنه يختلف عنه من التوفيق والفلاح والنجاح بقدر ما تخلف عنه منها، فتحمل أحاديث دخول قائلها للجنة على من قالها مستوفيا ومحققًا لكل شروطها، وتحمل أحاديث تعذيب بعض من يقولها في النار على من قالها وأخل شيء من شروطها أو أفرط في تحقيق مقتضياته، فلا يؤخذ طرف من الأدلة ويهمل الأخر، ثانيها:- أن أحاديث دخول من قال لا إله إلا الله للجنة إنما فيها"دخل الجنة"والدخول نوعان:- دخول ابتدائي ودخول انتقالي، والمهم أنه داخل داخل، أي أنه إن كان ابتدائيا فيصدق عليه أنه (دخل الجنة) وإن كان قد عذب في النار ثم أخرج منها وأدخل الجنة فيصدق عليه أن أيضًا (دخل الجنة) ذلك للاتفاق على أن من مات على لا إله إلا الله فإنه لا يخلد في النار إن دخلها أولًا بسبب الذنوب وعدم المغفرة، لكن مآله سيدخل الجنة والحديث أطلق دخول الجنة ولم يقيده لا بكونه ابتدائيًا ولا انتقاليًا , والأصل بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل فيدخل فيه الدخولان، وهذا واضح.