فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 431

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين وصف عصى موسى بقوله {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} {طه 20} والحية أنثى وبين قوله {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} {الأعراف 107 - الشعراء 32} والثعبان ذكر، فكيف يصفها بالذكورية تارة وبالأنوثة تارة؟ فأقول:- لا معارضة ولله الحمد ذلك لأنه لما قال"حية"إنما عبر عنها بالجنس، فالحية اسم جنس يشمل الذكر والأنثى، أي أنها انقلبت على جنس الحيات، فلن تنقلب إلى حب أو طائر ولا حجر ولا غير ذلك وإنما انقلبت على جنس الحيات، ولما جاء إلى تحديد نوع هذه الحية بين لنا أنها {ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} {الأعراف 107 - الشعراء 32} والثعبان هو ذكر الحيات الكبير، وبه تعلم أن الله جل وعلا قد عبر عن هذه الحية بجنسها تارة، وبنوعها تارة، وهذا لا اختلاف فيه عند العرب الذي نزل القرآن بلغتهم، فإنك إذا اشتريت شيئًا وقيل لك:- ما الذي اشتريت فإنك تقول:- اشتريت تمرًا، هنا عبرت جنس المشترى فإن قيل لك:- وما نوع هذا التمر؟ فإنك تقول عجوة، مثلًا، فأنت هنا عبرت عن الذي اشتريته بتعبيرين، بجنسه تارة وبنوعه تارة أخرى، وهذا ليس من الاختلاف والتناقض في شيء, بل هذا فيه زيادة بيان وتوضيح، والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- لقد تقرر في أدلة الكتاب والسنة واتفاق أهل العلم حرمة الاحتجاج بالقدر على فعل المعصية، فكيف نجمع بين ذلك وبين حديث محاجة آدم وموسى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (احتج آدم وموسى عند ربهما فحج آدم موسى، قال موسى:- أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض، قال أدم:- أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شي، وقربك نجيًا، فبكم وجدت الله الكتب التوراة قبل أن يخلقني؟ قال موسى:- بأربعين عامًا، قال:- فهل وجدت فيها {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} قال:- نعم، قال آدم:- فكيف تلومني على أمر كتب الله علي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت