فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 431

كان لها تأويل وهو:- الدين، زيادة ونقصًا فكذلك هذه الرؤيا المذكورة من أن الدجال طاف بالبيت فإنه لن يقع ذلك حقيقة على الصورة التي رؤى عليها في المنام، بل لذلك تأويل ولا بد، فهو كسائر الرؤى التي رويت وكان لها تأويل على صورة أخرى غير التي رويت في المنام، وبهذا فلا إشكال في الأحاديث والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- لقد ثبت في القرآن تعدد الموازين في الآخرة وذلك في قوله تعالى {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} وقوله {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} وقد وردت لفظة (الموازين) في القرآن كثيرة بينما نجد في السنة أحاديث تفيد أن ميزان الآخرة واحد، فهل ميزان الآخرة واحد أم متعدد؟ فأقول:- لقد ورد لفظ الميزان مفردًا ومجموعًا، والحق في هذه المسألة أن ميزان الآخرة واحد باعتبار ذاته، أي هو واحد لا يتعدد، ولكنه جمع باعتبار تعدد م يوزن فيه، فإن الأشياء التي ستوزن فيه متعددة وكثيرة فهي موازين كثيرة أي موزونات كثيرة، فالصلاة توزن والصدقة توزن والحج يوزن وبر الوالدين يوزن وسائر الأعمال توزن، بل الحسنات كلها توزن، والسيئات كلها توزن، فهي موازين كثيرة باعتبار تعدد الموزونات، لكن هو في ذاته واحد لا يتعدد، فميزان الآخرة واحد باعتبار ذاته ومتعد باعتبار تعدد الموزونات فيه وهذا واضح، فإذا أفرد في النصوص فإنما يراد به ذاته، وإذا جمع فإنما يراد به ما يوزن فيه والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- لقد ورد عندنا أحاديث تفيد أن الذي سيوزن هو العمل ذاته كما في حديث"كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم،"ونحو ذلك وأحاديث تفيد أن الموزون العامل ذاته كما في حديث"لهي في الميزان أثقل من جبل أحد"وحديث"لا يزن عند الله جناح بعوضة"وأحاديث تفيد أن الموزون هي صحائف العمل، كحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت