فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 431

لمخلوق في معصية الخالق، وعليه:- فلا تنافي بينها لوجوب بناء المطلق على المقيد عند الاتفاق في الحكم والسبب. والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين حديث"من أتى الجمعة فليغتسل"وحديث"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم"وبين حديث الحسن عن سمرة مرفوعا"من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل"وحديث"من توضأ ثم أتى الجمعة ... الحديث"عند مسلم في صحيحه؟ فأقول:- لا تنافي بين ذلك فإنه قد تقرر في قواعد الأصول أن الأمر المتجرد عن القرينة يفيد الوجوب، وبالقرينة يفيد ما تفيده القرينة والأحاديث الأولى وردت مورد الأمر لكن الأمر ليس على بابه الذي هو الوجوب وإنما هو للندب والاستحباب، والقرينة الصارفة هي الأحاديث الأخرى، وعلى ذلك فلا إشكال، فيكون غسل يوم الجمعة من المندوبات المتأكدات لا من الواجبات المتحتمات عملًا بالأدلة كلها وجمعًا بينها وقد تقرر أن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين حديث أبي هريرة مرفوعًا"من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ"مع حديث ابن عباس مرفوعًا"ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا اغتسلتموه , إن ميتكم بمؤمن طاهر وليس بنجس"؟ فأقول:- لا تعارض فعلى التسليم بأن سند الحديثين جيد حسن فيحمل الأمر بالغسل والوضوء على الندب والاستحباب فالأمر في الحديث أبي هريرة ليس على بابه الذي هو الوجوب وإنما هو أمر ندب واستحباب، ويؤيده ما روى عن ابن عمر أنه قال:- كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل. وصححه الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبر وبهذا القول يحصل الجمع بين الأدلة وتتآلف ولا يكون بينهما أي تعارض والله أعلم.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت