فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 431

الرابع:- أن تستعمل في تمني الخير الغائب أو المعجوز عنه أو لبيان العلم، فهذا الاستعمال جائز بل يثاب عليه صاحب، وعلى ذلك حديث"ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته فقال:- لو أن لي مثل مال فلان لفعلت فيه مثل الذي فعل - أي الإنفاق في الخير - فهما في الأجر سواء"وحديث"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة"وعلى ذلك فلا إشكال بين هذه الأحاديث، لأن (لو) المنهي عنها ليست هي (لو) التي استعملها الشارع والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين حديث ابن مسعود القاضي بأن الكتابة تكون بعد الأربعين الثالثة كما في قوله مرفوعًا"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بكتب أربع كلمات ... الحديث"بينما نجد أنه في حديث حذيفة بن أسيد أن هذه الكتابة تقع في الطور الأول أي بعد الأربعين الأولى، فكيف ذلك فأقول:- لا اختلاف في ذلك ولله الحمد والكل صادق، فابن مسعود صدق وحذيفة صدق, وكل واحد منهم أخبر بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز العدول عن خبر واحد منهما، بل يعمل بخبر كل واحد منهما في مكانه، وعليه:- فتكون الكتابة في بطن الأم تقع مرتين، مرة بعد الأربعين الأولى ومرة بعد الأربعين الثالثة، ولا إشكال في ذلك، فهي كتابتان لكل جنين في هذا العالم، واختاره شيخ الإسلام وتلميذه العلامة ابن القيم، وقد يقال:- إن هذا يختلف باختلاف الأجنة فبعضهم تتقدم كتابة ما يتعلق به بعد الأربعين الأولى، وبعضهم تتأخر إلى ما بعد الأربعين الثالثة، فكل حديث من الأحاديث السابقة إنما يصدق على بعض الأجنة دون بعض واختاره ابن رجب، وكلها صحيحة إن شاء الله تعالى ولا غبار عليها فإما أن تحمل على تعدد الكتابة وإما أن تحمل على اختلاف الأجنة، وعلى هذا فلا إشكال ولله الحمد والمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت