فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 431

فكذلك بقية الأبعرة أصابها المرض بقدر الله تعالى، فالعدوى الابتدائية بذاتها منفية، والعدوى الانتقالية بقدر الله تعالى مثبتة وعلى هذا فلا اختلاف ولله الحمد والمنة.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين حديث"إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة"وحديث الكرب"أو استأثرت به في علم الغيب عندك"فإن الحديث الأول فيه حصر أسماء الله تعالى في هذا العدد، والحديث الثاني يفيد أن هناك أسماء قد استأثر الله بعلمها فكيف ذلك ... فأقول:- لا اختلاف في ذلك ولله الحمد والمنة , فإن الحديث الأول لا يفيد حصر الأسماء في هذا العدد، وإنما يفيد حصر الثواب في إحصاء هذا العدد، أي أن الجنة لها أسباب في دخولها كثيرة ومن هذه الأسباب أن تحصر من أسماء الله تعالى في هذا المقدار، فمن أحصى من أسمائه هذا المقدار فله الجنة وذلك كرجل عند عشرة ألاف بيت من الشعر فقال:- إن عندي مائة بيت من الشعر من حفظها أعطيته مائة دينار، فإن هذا التركيب في لغة العرب لا يفيد أنه ليس عنده إلا مائة بيت فقط وإنما هو رتب الثواب على من حفظ من أبياته وكقولك:- عندي مائة درهم أعددتها للصدقة فإنه لا يفهم منه أنك لا تملك إلا هذا المقدار، وإنما الذي أعددته من دراهمك للصدقة هو هذا المقدار وهذا واضح , والحديث الثاني جاء مفسرًا للحديث الأول وفيه بيان أن أسماء الله لا تحصر بعدد فلله أسماء كثيرة، لكن من أحصى منها هذا المقدار فله الجنة، فالحديثان متفقان لا اختلاف بينهما وبقي أن نقول:- إن إحصاءها معناه معرفتها وحفظها والإيمان بها وبما تضمنته من الصفات والتعبد لله بمقتضياته والله أعلى وأعلم.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين نفي الشفاعة عن الكفار في قوله {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} وبين شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أب طالب يوم القيامة في قوله"هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"والجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت