فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 431

(فصل)

إن قيل:- لقد ثبت عن أم حَرَام بنت ملحان رضي الله عنها أنها قالت: نام النبي صلى الله عليه وسلم يومًا قريبًا مني ثم استيقظ يتبسم، فقلت: ما أضحكك؟. قال"أناس من أمتي عُرِضوا عليَّ يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأَسِرَّة"قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها. ثم نام الثانية ففعل مثلها فقالت مثل قولها، فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال"أنت من الأولين"فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيًا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشام فقُرِّبَتْ إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت. وجه الاستدلال: في الحديث دلالة على جواز غزو المرأة وركوبها البحر، ووجه ذلك أنه صلى الله عليه وسلم دعا لأم حرام لما سألته أن تكون من أولئك الغزاة، ولو لم يجز خروجها للغزو لما أقرها على سؤالها ودعا لها، قال صاحب كتاب أحكام المجاهد بالنفس في بيان ما يشكل على هذا الحديث الذي يدل على جواز الجهاد بالمرأة (وههنا إشكال: وهو أنه قد جاء في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم منع بعض النسوة من الخروج للجهاد، فعن أم كبشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، ائذن لي أن أخرج في جيش كذا وكذا. قال"لا"قلت: يا رسول الله إنه ليس أريد أن أقاتل إنما أريد أن أداوي الجرحى والمرضى أو أسقي المرضى، قال"لولا أن تكون سُنَّة، وأن يقال فلانة خرجت لأذنت لك ولكن اجلسي"وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى عن ابن أبي شيبة وفي آخره"اجلسي لا يتحدث الناس أن محمدًا يغزو بامرأة"وللعلماء في الإجابة عن التعارض بين هذا الحديث وبين أدلة جواز خروج المرأة للجهاد مسلكان:

المسلك الأول:- مسلك النسخ: فيكون هذا الحديث ناسخًا لأحاديث الجواز، لأن أحاديث الجواز وقعت قبله في أحد وخيبر، أما هذا الحديث فكان بعد الفتح. وقد سلك هذا المسلك ابن حجر كما في ترجمة أم كبشة في الإصابة. والقول بالنسخ الذي ذهب إليه ابن حجر فيه نظر من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت