إن قيل:- لقد قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله"وفي رواية"إلى يوم القيامة"وفي رواية"حتى تقوم الساعة"فهذه الأحاديث تقضي ببقاء أمر هذه الطائفة إلى قيام الساعة، كيف وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض:- الله، الله"مع أن هذه الطائفة المنصورة تقول:- الله، الله، في آذانها وتعليمها وذكرها , بل قال عليه السلام"لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق"وهذه الطائفة ممن نص على أن أمرهم باق إلى قيام الساعة فهل هم شرار الخلق؟ أعوذ بالله، بل هم خير الخلق، إذًا كيف العمل في ذلك؟ فأقول:- لا والله العظيم ليس بين هذه النصوص من اختلاف ولا طرفة عين، بل هي حق وصدق ورحمة، وبيان ذلك أن نقول:- إن المراد بقوله"حتى يأتي أمر الله"ليس المراد به قيام الساعة الذي هو نهاية الدنيا بل المراد بها ريح طيبة تهب على أهل الأرض فتدخل تحت آباط المؤمنين من هذه الطائفة فتقبض أرواحهم، هذا هو المراد وهذا يكون قيام قرب الساعة، ويدل لذلك حديث"ثم يبعث الله ريحًا كريح المسك، مسها مس الحرير، فلا تترك في نفسه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة"وفي حديث آخر"ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير إيمان إلا قبضته ... الحديث"وفي حديث آخر"فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض كل روح مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة"وعلى ذلك فلا إشكال بين هذه الأحاديث , فالطائفة المنصورة لن يستمر أمرها إلى قيام الساعة القيام الحقيقي، وإنما ينتهي أمرها قبيل قيامها بمدة يعلمها الله تعالى ويكون انتهاء أمرها بهذه الريح الطيبة. وعلى ذلك فقوله"حتى تقوم الساعة"وقوله"إلى يوم القيامة"إنما يراد به قرب قيامها، وهذا يزيل كل إشكال ولله الحمد فأمر الطائفة المنصورة ينتهي عند الريح وأمر شرار الناس ينتهي عند قيام الساعة.
(فصل)