فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 431

منع المرأة من الخروج) ا. هـ. كلامه رحمه الله تعالى، وهو كلام نفيس جميل، وأنا متفق معه بقلبي وقالبي، والله أعلم.

(فصل)

أقول:- اعلم رحمك الله تعالى أن معانقة القادم من سفر مشروعة، وأما معانقة غيره فمكروهة هذا ما يقتضيه الجمع بين الأدلة الشرعية، فقد روى أحمد والترمذي وحسنه عن أنس رضي الله عنه قال قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال"لا"قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال"لا"قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال"نعم"وروى الترمذي وحسنه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فأتاه فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانًا يجر ثوبه، والله ما رأيته عريانًا قبله ولا بعده، فاعتنقه وقبله. وروى الطبراني في (الأوسط) عن أنس رضي الله عنه قال: كانوا الصحابة إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا. وروى البخاري في (الأدب المفرد) وأحمد وأبو يعلى في مسنديهما عن جابر بن عبد الله قال: بلغني عن رجل حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرًا ثم شددت رحلي، فسرت إليه شهرًا حتى قدمت الشام، فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب: قل له جابر على الباب، فقال ابن عبد الله قلت: نعم، فخرج فأعتنقني ... فهذه الأحاديث تدل على مشروعية المعانقة للقادم من سفر، وعدم مشروعيتها لغير القادم من سفر, وهذا هو طريق الجمع بين الأدلة الواردة في هذه المسألة، والله ربنا أعلى وأعلم.

(فصل)

أقول:- ذكر الشيخ الشنقيطي رحمه الله تعالى في أضواء البيان عند قول الله تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} كلاما حسنا وتحقيقا جميلا في مبحث حكم أهل الفترة، وأن النصوص منها ما يقضي بعذابهم ومنه ما يقضي بأنهم معذورون، فقال في هذا الصدد (ظاهر الآية الكريمة أن الله عز وجل لا يعذب أحدًا من خلقه لا في الدنيا ولا في الآخرة، حتى يبعث إليه رسولًا ينذره ويحذره، فيعصي ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت