القوية التي تعصف بالتراب وهذا لشدة جريانها وقوتها، مع أنه قد وصفها في الآية الأخرى بأنها رخاء، فقال {رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ} والريح الرخاء أي اليسيرة في جريها، فكيف يصفها بأنها ريح عاصف، ويصفها بوصف مضاد للعصف وهو أنها رخاء؟ والجواب:- أن هذا يتنوع بتنوع المقصود من ركوب الريح فأما المسافات القريبة فإنه يختار لها الريح الرخاء وأما المسافات البعيدة فيختار لها الريح العاصف وقد يكون ذلك لاختلاف المقصود من ركوبها فأما الركوب للجهاد فيختار لها الريح العاصف لشدة وقعها في قلوب العدو وأما غيرها فيختار لها الريح الرخاء.
(فصل)
إن قيل:- لقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل المرتد، فقال صلى الله عليه وسلم"من بدل دينه فاقتلوه"وقال"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث:- الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة"وهو في الصحيح، فهذه الأحاديث تأمر بقتل المرتد، ومن المعلوم أنها تدل بعمومها على قتل الرجل المرتد، والمرأة المرتدة ولكننا وجدنا أحاديث تعارض هذا:- وهي قوله صلى الله عليه وسلم"لا تقتل المرأة إذا ارتدت"فكيف هذا؟ فأقول:- لقد ذكرنا أنه لا يمكن أن يقع التعارض بين حديثين صحيحين، وعليه:- فالحق الحقيق بالقبول أن من ارتد عن دينه فإن الواجب قتله، رجلا كان أو امرأة، عملا بالأحاديث الصحيحة الواردة في وجوب قتل المرتد، والمرأة في هذا لها حكم الرجل، لأن المتقرر أن الأصل في التشريع التعميم، والمتقرر أن كل حكم ثبت في حق الرجال فإنه يثبت في حق النساء تبعا إلا بدليل الاختصاص، وأما الحديث الذي فيه النهي عن قتل المرأة إن ارتدت، فإنه حديث ضعيف لا يصح، بل نقول:- كل حديث فيه النهي عن قتل المرأة بعد ردتها فإنه لا يصح والحديث المذكور هنا رواه الدارقطني، وقال (لا يصح) قلت:- لأن فيه عبدالله بن عيسى، وهو كذاب، وليس له طريق معتمد يمكن الاعتماد عليه، وقد وردت أحاديث في هذا الشأن، ولكنها كلها ضعيفة، والحق أن المرأة إن