مجرد سبب للشفاء، لا لأنها تشفي بذاتها, وعلى ذلك فلا اختلاف في ذلك، فأحاديث النهي منزلة على الرقى الشركية، وأحاديث الجواز منزلة على الرقى الشرعية والحمد الله رب العالمين أولًا وأخرًا.
(فصل)
إن قيل:- كيف نجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم"إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم"فهذا الأحاديث فيه إثبات يأسه أن يعبد، وبين حديث"لا تقوم الساعة حتى تعبد اللات والعزى"وحديث"لا تقوم الساعة حتى تضطرب آليات نساء دوس على ذي الخلصة وهي طاغية دوس الذي كانت تعبده في الجاهلية"وحديث"لا تقوم الساعة حتى تعبد فئات من أمتي الأوثان"بل إن الكهوف والقبور والأشجار والأحجار كانت تعبد في كثير من بقاع الجزيرة العربية قبل ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وهذا كله عبادة للشياطين، فكيف يثبت الشارع يأسه أن يعبد ويثبت أنه سعيد؟ فقل:- هذا لا تعارض فيه البتة ولله الحمد والمنة وبيان ذلك من أوجه , الأول:- أنه لا يجوز أن نحمل الأحاديث ما لا تحتمل فإن حديث"إن الشيطان أيس"إنما فيه لإثبات اليأس فقط، وليس هذا معناه نفي عبادته بل فيه إخبار عما في نفس الشيطان من اليأس لما رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، وأنت خبير بأن الإخبار بيأسه ليس دليلًا على أنه لن يعبد، فهذا شيء وهذا شيء، فالحديث فيه"إن الشيطان أيس أن يعبد"وليس فيه:- إن الشيطان لن يعبد فلا تخلط بين الأمرين، الثاني:- أن هذا خبر عن حاله في وقت معين فقط والإخبار بالحال في وقت معين لا يستلزم انجراره على كل الأزمنة وإنما الشارع أخبر عن حال الشيطان في وقت معين فقط، فحديث"أيس أن يعبد في جزيرة العرب"خبر عن حال في زمن معين بأسباب معينة، والأحاديث الأخرى خبر عن الحال في أزمنة أخرى وهذا واضح , الثالث:- أن اليأس لا ينفي المحاولة، فالشيطان نعم قد أيس ولكن هذا لا يمنع ولا ينفي أن يكثف الجهود ويحاول في الإضلال، وقد فعل ونجح في كثير من الناس الرابع:- أن قوله صلى الله عليه وسلم"إن الشيطان قد أيس"إنما هو