فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 431

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم"وكلتا يديه يمين"وبين حديث"ثم يطوي الأرضيين فيقبضهن بشماله ... الحديث"فأقول:- لا إشكال في ذلك ولله الحمد والمنة وبيانه أن يقال:- لنا عن ذلك جوابان:- الأول:- أن رواية"بشماله"جاءت من طريق ضعيف فإنه من طريق عمر بن حمزة وهو ضعيف الحديث، قال فيه أحمد:- أحاديثه مناكير، وقال النسائي:- ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات وقال:- كان ممن يخطئ وقال فيه ابن حجر:- ضعيف وبالجملة فكل حديث يذكر فيها الشمال أو اليد اليسرى مضافة إلى الله تعال فإنه ضعيف، وهذا بالاستقراء , وحيث كان سند إثبات الشمال ضعيفًا فإنه لا يثبت به اسم الشمال على اليد الأخرى ونبقى على ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم"وكلتا يديه يمين"الثاني:- سلمنا أن الحديث في إثبات الشمال فهي شمال الاسم لكنها يمين في الخير والعطاء والنفقة، فتكون الأولى يمين في الاسم ويمين في البذل والعطاء والنفقة، والثانية شمال في الاسم ويمين في الخير وهذا جواب مليح لكنه يقال لمن ذهب إلى صحة حديث عمر بن حمزة، وبهذا تعرف أنه لا إشكال في الأحاديث سواء ضعفنا حديث عمر بن حمزة أو صححناه ولله الحمد والمنة.

(تنبيه) اتفق أهل السنة أن لله تعالى يدين اثنتين على ما يليق بجلاله وعظمته، واتفق أهل السنة على أنهما من صفاته الذاتية، واتفق أهل السنة على أن إحداهما يمين في الاسم ويمين في العطاء والخير، واتفق أهل السنة على اليد الأخرى يمين في الخير والنفقة، ولكن اختلفوا هل يطلق عليها اسم الشمال أم لا؟ ما حررناه في الجواب سابقًا وعليه فتعرف أن الخلاف في هذه المسألة الأخيرة لا يوجب تهاجرًا ولا تباغضًا ولا خروجًا عن مذهب السنة، فالأمر يسير، والمهم الذي هو الفيصل بين أهل السنة وأهل البدع هو الإيمان بما وقع عليه اتفاق أهل السنة والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"وقوله"لا تحلفوا بآبائكم من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت"وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت