فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 431

كلام الله تعالى منزل غير مخلوق، من الله تعالى بدأ وإليه يعود، وأنه كلام الله تعالى حقيقة، وإن كتب في السطور وحفظ في الصدور، لا يخرج بذلك عن كونه كلام الله تعالى حقيقة، فإضافة القرآن إلى الله تعالى هي من باب الابتداء، أي أن أول من تكلم بالقرآن هو الله تعالى، وإما إضافته إلى جبريل ومحمد عليهما الصلاة والسلام فإنما هي من باب إضافة الأداء والبلاغ، فلا تنافي بين الإضافتين، ولا إشكال بين النصين والله أعلم.

(فصل)

لقد تقرر أن الهجرة يراد بها هجرة البدن , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله"وقال"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية"فالهجرة في الأدلة تفسر بهجرة البدن، كيف هذا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"فهذه هجرة الذنوب والآثام، فكيف الحال في هذا؟ والجواب:- أنه لا تعارض في هذا، ووجوه الجمع بينهما أن يقال:- إن الهجرة في الأدلة وردت على نوعين:- هجرة حسية وهجرة معنوية، فأما الهجرة الحسية فهي هجرة البدن من دار الكفر إلى دار الإيمان، وأما الهجرة المعنوية فهي هجرة الذنوب والمعاصي، فهما هجرتان مطلوبتان في الشرع ن لا بد منهما ولا تكمل سعادة المرء إلا بهما، فأما الهجرة من ديار الكفر فإنها تكون من الواجبات المتحتمات إن كان المسلم في تلك الدار لا يقدر على إظهار شعائر دينه، فيجب عليه مع القدرة الهجرة البدنية من تلك الدار، وتكون مستحبة مندوب إليها إن كان المسلم يستطيع إظهار شعائر دينه، وأما الهجرة المعنوية فإن العبد يجب عليه فيها ثلاثة أمور:- أن يهجر فعل الذنب، وأن يهجر من يفعل الذنب إن كان الهجر أنفع في حقه، وأن يهجر مكان المعصية، فهذا كله داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم"والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"والمهم أنه لا تعارض بينهما، بل من لوازم هجرة البدن، هجرة المعاصي ومن لوازم ترك الهجرة، والجلوس في بلد الكفر، البقاء مع المعاصي جنبًا إلى جنب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت