فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 431

الولي المؤمن ويفسر ذلك قوله (استسقاك عبدي فلان فلم تسقه , أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي) [1] وهذا على غرار قوله {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} وهذا فيه دلالة على أمرين:- الأول:- علة منزلة أولياء الله تعالى وبيان فضلهم وشرفهم عند الرب جلا وجلاله، الثاني:- الترغيب في هذه الأعمال والحث عليها والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- لقد ثبت عند أهل السنة باتفاقهم أن الله تعالى عال على كل خلقه العلو المطلق، وأنه فوقهم الفوقية المطلقة فكيف نجمع بين هذا وبين قوله تعالى {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} {الملك: 16} ، وفي حديث الجارية (أين الله؟) قالت (في السماء) [2] وظاهر هذا أنه داخل السماوات، فأقول:- لا، هذا ليس هو الظاهر إلا عند من لا يعقل لغة العرب، فإن السماء المراد بها في الآية والحديث ونحوهما من النصوص إنما يراد بها العلو، فقوله {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} أي في العلو، وقول الجارية"في السماء"أي في العلو، فالمراد بالسماء هنا العلو المطلق اللائق بالله جل وعلا، فإنه قد تقرر في لغة العرب التي نزل بها القرآن أن كل ما علاك فهو سماء، وبرهان ذلك قوله تعالى عن الشجرة الطيبة {كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء} فإنه لا تصور عاقل أن فروع الشجرة في السماء الزرقاء ذات الطابق السابع، بل المراد به هنا العلو، وكذلك قوله تعالى {أنزل من السماء ماءً} وقوله {ونزلنا من السماء ماءً} ونحو هذه الآيات فإن المعلوم لدى الجميع أن المطر لا ينزل من السماء الزرقاء ذات الطباق السبع وإنما ينزل من السحاب، فسمى الله سبحانه السحاب سماءً لأنه في العلو، فهكذا نقول في الآية والحديث التي أشكلت على فرق وطوائف كثيرة ممن يدعون العقل والفهم والحكمة، فإن أبوا أن يسلموا لنا أن المراد بالسماء هي العلو فقل لهم:- سلمنا لكم أن المراد في السماء في الآية والحديث وما شبههما من النصوص أنها السماء الزرقاء ذات الطباق

(1) تقدم تخريجه

(2) رواه مسلم باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة 1227 من حديث معاوية ابن الحكم السلمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت