فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 431

إن قيل:- كيف نجمع بين حديث ابن مسعود مرفوعًا"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ... الخ إلى أن قال:- فيؤمر بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد مع قوله تعالى {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} وبين حديث"من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه"وحديث"لا يزيد في العمر إلا البر"وحديث زيادة عمر داود عليه السلام ستين سنة، مع أن كان عمره أربعين، لكن زاده الله ذلك برغبة أبيه آدم عليه السلام. فكيف هناك أحاديث تنفي بأن الأجل محسوب معدود محتوم إذا جاء لا يتقدم ولا يتأخر وأن كل إنسان قد كتب أجله وفرغ منه وقيد فيه الصحف ومع ذلك تأتينا نصوص تفيد إمكانية زيادة العمر بفعل الأسباب كصلة البر ونحوهما؟ فأقول:- لا تعارض في ذلك، وقبل الجواب أقول:- إن عندنا أمرين لا يدخلهما تغير ولا تبديل ولا زيادة ولا نقص ولا محو ولا إثبات وهما:- أولًا:- علم الله تعالى الأزلي الذاتي لا ينفك عنه جلا وعلا فإنه جل وعلا له العلم الكامل المحيط الشامل لكل شيء من الموجودات والمعدومات وما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف يكون ولا يخفى على علمه جلا وعلا، فلا يجوز عليه أن يتغير عليه شيء أو يتجدد له علم أو يبدو له بتغير بزيادة ولا نقص , وثانيًا:- اللوح المحفوظ، والإمام المبين، وأم الكتاب فما كتب في هذا اللوح المحفوظ لا يدخله تغير ولا تبديل ولا محو ولا إثبات فالآجال المكتوبة في اللوح المحفوظ هي عين الآجاء التي سيقبض عليها الخلق لا يتقدمون عنها بلحظة ولا يتأخرون عنها بلحظة. إذا علمت هذا فبقي الصحف التي بأيدي الملائكة فهذه هي التي يمحو الله فيها ما يشاء ويثبت كما قال تعالى {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} فقد يكون في صحف الملائكة أن عمر فلان ثلاثين فإذا وصل رحمه فليكن أربعين مثلًا، والله عالم بما سيكون ومآل الحال ونهايتها التي ستكون عليها مكتوبة في اللوح المحفوظ، ولكن الملك لا يعلم الغيب فإن وصل رحمه مُحْي عمره الأول وزيد فيه ما أراده الرب جلا وعلا، فزيادة العمر ونقصانه إنما هو باعتبار صحف الملائكة وأما في علم الله وما كتب في اللوح الأم فإن الأمر لا تغير فيه ولا تبديل، وعلى ذلك فلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت