فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 431

الأغراض، ومع اختلاف بين الشاهد الممدوح والشاهد المذموم فلا يبقى أي إشكال أو تعارض ولله الحمد والمنة.

(فصل)

إن قيل:- إنه قد ورد في السنة أذان بلال وهو خمسة عشر كلمة لا ترجيع فيها، وأذان أبي محذوره وهي تسع عشرة كلمة مع الترجيع، والترجيع ذكر الشهادتين أولا بلفظ يسمعه القريب ثم إعادتهما بصوت مرتفع يسمعه البعيد، والأذان شعيرة واحدة فبأي الأذانين نؤذن، بأذان بلال أم بأذان محذوره؟ فأقول:- كلا حديثي الأذان قد صحت به السنة، فصحت السنة بأذان بلال وصحت السنة بأذان أبي محذوره، وما صحت به السنة فهو صحيح كله، فيكون الأذان من العبادات الواردة على وجوه متنوع، والقاعدة في هذا النوع من العبادات تقول:- العبادات الواردة على وجوه متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقات مختلفة، فيؤذن بهذا تارة وبهذا تارة أو يؤذن بهذا في مصر وبهذا في مصر آخر ونحو ذلك، ولا يجوز إلغاء ما اعتبره الشرع وصححه كما أنه لا يجوز اعتبار ما ألغاه الشرع ولم يعتبره، فأذان بلال أذان صحيح معتمد، وأذان أبي محذوره أذان صحيح معتمد، واختار هذا التنويع أبو العباس بن تيمية وغيره من المحققين ولا يجوز القول بنسخ أحد الأذانين للآخر , لأن المتقرر في القواعد أن الجمع واجب مع الإمكان، وأنه لا ينسخ مع إمكانية الجمع، ولا داعي للترجيح بين الحديثين سندا ومتنا لأن الترجيح يتضمن إلغاء أحد الحديثين، ومع أن يمكن إعماله وقد تقرر في القواعد أن إعمال الكلام أولى من إهماله، فالحق في هذه المسألة هو اعتماد قاعدة العبادة الواردة على وجوه متنوعة والتي قدمناها لك والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- كيف نجمع بين حديث طلق بن علي رضي الله عنه أنه قال:- يا رسول الله مسست ذكري أو قال:- الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه وضوء؟ فقال"لا، إنما هو بضعة منك"وهو حديث حسن صحيح فإنه يقضي بمس الذكر لا ينقض الوضوء لأنه بضعة من الإنسان أي هو قطعة وجزء من بدنه، مع قوله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت