إن قيل:- كيف نجمع بين حديث الجساسة والذي فيه إثبات أن الدجال في تلك الجزيرة مقيدًا بالسلاسل وأنه لا يخرج إلا قبيل يوم القيامة وبين أحاديث ابن صياد وتردد النبي صلى الله عليه وسلم في أمره أهو الدجال أم لا؟ وكان بعض الصحابة يحلف بين يديه أن ابن صياد هو الدجال ولا ينكره، فمن هو الدجال أهو المذكور في حديث تميم الداري - حديث الجساسة- أم هو ابن صياد؟ فأقول:- لقد كثرت الأقوال في هذه المسألة وأشكل أمر ابن صياد على كثير من أهل العلم ولكن بعد النظر في الأحاديث كلها تبين لي أن الراجح هو ما اعتمده أبو العباس بن تيمية وهو مذهب جمهور أهل العلم وارتضاه البيهقي وابن الأثير وابن كثير وغيرهم من أن الدجال الذي سيكون خروجه علامة من علامات الساعة هو المذكور في حديث الجساسة لصراحة حديث تميم الداري في ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم حدث به حديث الراضي بما فيه، هو نص صحيح صريح قاطع أن الذي رآه تميم الداري وأصحابه هو عين الدجال الذي سيخرج في آخر الزمان وأما ابن صياد فهو دجال من جملة الدجاجلة وكاهن من الكهنة ولكنه ليس هو الدجال الأكبر الذي سيكون في آخر الزمان، وأما توقفه صلى الله عليه وسلم في أمر ابن صيام وعدم إنكار لمن كان يحلف بين يديه أنه هو فإنما ذلك لشدة اشتباه أمره الاتفاق في كثير من الصفات، ثم تبين له صلى الله عليه وسلم أنه ليس هو فتركه، لاسيما وأن حديث تميم الداري متأخر عن أحاديث ابن صياد فالصحيح في هذه المسألة أن ابن صياد دجال وكاهن من الدجاجلة ولكنه ليس الدجال الأكبر الذي يقتله عيسى بن مريم عليه السلام، والله أعلم.
(فصل)
إن قيل:- كيف نجمع بين حديث المثبتة أن الدخان من جملة علامات الساعة كما في حديث حذيفة رضي الله عنه مرفوعًا"إنها - أي الساعة - لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات - وذكر منها - الدخان"وحديث أبي هريرة مرفوعًا"بادروا بالأعمال ستًا , طلوع الشمس من مغربها أو الدخان ... الحديث"فهذان الحديثان يفيدان أن الدخان لا يكون إلا قبيل الساعة وأنه علامة من علاماتها الكبار، كيف