فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 431

شافيا لمن أراد الله تعالى له الهدى، ففي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:- تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته"ويل للأعقاب من النار"وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"ويل للأعقاب من النار"وعن عبدالله بن عمرو بن العاص مثل ذلك، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا توضأ ولم يغسل عقبه، فقال"ويل للأعقاب من النار"وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال:- رأى النبي صلى الله عليه وسلم قوما توضئوا ولم يمس أعقابهم الماء، فنادى"ويل للأعقاب من النار"وعن عبدالله بن الحارث رضي الله عنه قال:- سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار"وكلها أحاديث صحيحة مليحة، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:- قال لي النبي صلى الله عليه وسلم"إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك"وفي حديث المستورد بن شداد قال:- رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فجعل يدلك أصابع رجليه بخنصره"وهذا الدلك والتخليل لا يكون إلا مع غسل الرجل بالماء، وأما قراءة الكسر في"وأرجلكم"فهي قراءة صحيحة، ولكن المراد منها مسحهما إن كانا في الخف، ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختاره ابن تيمية وجمع من السلف، فقراءة الفتح توجب غسل الرجل، لكن إن كانت مكشوفة , وقراءة الكسر توجب مسح القدم، ولكن إن كانت مستورة بالخف ونحوه، وعلى هذا فلا اختلاف ولا تناقض، ولله الحمد والمنة، والله أعلى وأعلم."

(فصل)

إن قيل:- لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض» وقول إبراهيم عليه السلام {إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} فهذا يقتضي أن مكة كانت محرمة قبل دعوة إبراهيم يعني أنها كانت حراما من قبل دعوة إبراهيم، ولكن قوله صلى الله عليه وسلم «إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة» يقتضي أن مكة كانت قبل دعوة إبراهيم حلالًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت