(فصل)
إن قيل:- كيف نجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم"من بدل دينه فاقتلوه"فإنه يدخل فيه المرتد مطلقا من الذكور والإناث، مع حديث"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى لمن قتل النساء"؟ فأقول:- لا إشكال في هذا، وبيان ذلك أن حديث النهي عن قتل النساء عام، وحديث"من بدل دينه فاقتلوه"خاص، وعليه:- فلا يجوز قتل النساء مطلقًا إلا إن بدلت دينها، فإنها تستتاب فإن تابت وإلا قتلت لأنه قد تقرر في قواعد الأصول أن الخاص مقدم على العام , ويرجح هذا ما رواه الطبراني في المعجم الكبير عن معاذ رضي الله عنه أنه لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال له:- أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن تاب فاقبل منه وإن لم يتب فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن تابت فاقبل منها فإن أبت فاضرب عنقها"قال ابن حجر:- هذا الحديث إسناده حسن وهو نص في محل النزاع فيه المصير إليه ا. هـ. وهو مذهب جماهير علماء المسلمين من المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والظاهرية، والله أعلم."
(فصل)
إن قيل:- كيف نجمع بين حديث علقمة والأسود رحمها الله تعالى أنهما دخلا على ابن مسعود رضي الله عنه فصلى بهما فقام بينهما وجعل أحدهما عن يمينه والأخر عن شماله، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا، ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخديه، فلما صلى قال:- هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم، فهذا الحديث يفيد أن السنة في الركوع تطبيق اليدين ووضعهما بين الرجلين، مع حديث رفاعة بن الرافع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك"وحديث أبي مسعود بن عقبة بن عمرو رضي الله عنه أنه ركع ووضع يديه على ركبتيه وجعل أصابعه أسفل من ذلك وجافى بين مرفقيه حتى استقر كل شي ثم قال"هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي"فهذان الحديثان يقضيان على أن السنة في حال الركوع توضع اليدين على الركبتين، فكيف نجمع بينهما وبين فعل ابن مسعود؟ فأقول:- لا