فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 431

غموض، والشريعة لا تعارض أصلا بين أدلتها الصحيحة، وأنا أباهل على هذا، وأحلف بالله الأيمان الكثيرة بأنه لا تعارض بين نصوص الشرع لا بين كتاب وكتاب ولا بين سنة وسنة، ولا بين كتاب وسنة، وهذا والله العظيم ما ندين الله تعالى به، وننطقه بألسنتنا وندرسه لطلابنا ونعلمه لعامة المسلمين، وبيان الحال في الأحاديث المذكورة أن يقال:- إن الأمرين ثابتين، فالحد في حق الزاني المحصن فيه رجم وفيه جلد، ولكن أحدهما ثابت لا خيار لأحد فيه، والآخر موكول أمره إلى اجتهاد الإمام، فإن رأى أن المصلحة في فعله فله فعله، وإن رأى أن المصلحة في تركه تركه، فأما الرجم فإنه الحد الثابت الذي لا خيار لأحد فيه، ولا محيص ولا مناص عن تطبيقه، ولا خيار لأحد في إسقاطه البتة وأما الجلد قبل الرجم فإن النظر فيه موكول إلى إمام المسلمين أو نائبه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قرر أن الجلد من جملة الحد، فهو إذا من جملته , ولا معارضة لخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولما رجم ماعزا والغامدية رضي الله عنهما رجمهما بلا جلد، فأفاد هذا أن الرجم موكول إلى نظر الإمام، وهذا الجمع هو المتعين , وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهذا الوجه من الجمع هو المتعين، ولا يقال بأن الجلد منسوخ، لأن المتقرر أن الجمع مقدم على النسخ، والمتقرر إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن، والمتقرر أنه لا نسخ بالاحتمال، وما ذكرناه لك هو الحق في هذه المسألة إن شاء الله تعالى، وعليه:- فلا يبقى بين الأدلة أي تعارض ولا أي إشكال كما هي عادتها، والله أعلم.

(فصل)

إن قيل:- لقد قال الله تعالى {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله تعالى أن المراد بالآية هنا مسجد قباء، وقد وردت أحاديث في بيان معنى الآية أن المسجد المذكور في الآية هو مسجد قباء مع أنه ثبت في"صحيح مسلم"وغيره عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المراد من المسجد الذي أسس على التقوى في هذه الآية فقال:"هو مسجدكم هذا"يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت